
جبرة الشيخ حين بكى الفرح وعاد الوطن للحظة
محمد إبراهيم احمد سالم
في أمسيةٍ استثنائية امتزجت فيها المشاعر وتداخلت الأحاسيس كان لي شرف حضور زواج الباشمهندس عمر حسن الضو تلك الأمسية التي لم تكن مجرد مناسبة اجتماعية عابرة بل كانت لوحة إنسانية نابضة بالحياة عنوانها الفرح ومضمونها الحنين وعمقها الوفاء للأهل والأرض.
كانت أمسية لا يُرى لها مثيل اجتمع فيها أهل جبرة الشيخ على اختلاف أعمارهم ومشاربهم شيباً وشباباً رجالاً ونساءً في مشهد يعكس أصالة هذا المجتمع وتماسكه لم تكن الضحكات وحدها حاضرة بل شاركتها دموع الفرح ودموع الشوق ودموع الفراق التي اختلطت بدموع اللقاء بعد طول غياب فكوّنت نهراً من المشاعر الصادقة التي لا يمكن وصفها بسهولة.
وفي تلك اللحظات كنت برفقة صديقي الوفي وابني البار الشيخ عبد الوهاب محمد إبراهيم نعيش تفاصيل اللقاء بكل جوارحنا تعانقنا تصافحنا وتبادلنا كلماتٍ اختصرت سنوات الغياب سالت دموع الشوق دون استئذان حتى خُيّل إليّ أنني عدت حقاً إلى جبرة الشيخ إلى شوارعها ومدارسها وسوقها إلى ناسها الطيبين بعفويتهم وصفاء قلوبهم.
لقد كانت واحدة من أجمل الأمسيات التي عشتها كيف لا وهي تجمعنا بأهلنا بعد فراق دام ثلاث سنوات عجاف فرضته ظروف قاسية صنعتها أيادي التمرد الغاشم الذي لم يراعِ حرمة ولا إنساناً ورغم قسوة التجربة إلا أن اللقاء كان كفيلاً بأن يداوي شيئًا من الجراح ويعيد للحياة طعمها.
وخلال هذه الحرب تنقلت بين سبع ولايات وعشت بين مجتمعات متعددة لكلٍ منها طابعه وخصوصيته لكن يظل مجتمع جبرة الشيخ حالة فريدة لا تتكرر في السودان مجتمع متماسك بصورة نادرة تختفي فيه الفوارق بين الغني والفقير ويقف الجميع صفاً واحداً في الأفراح والأتراح يتقاسمون الهم قبل الفرح ويسند بعضهم بعضاً في الشدائد بروح صادقة.
ومن أراد أن يفهم سر هذا الارتباط العميق بهذه الأرض وأهلها فلن تكفيه الكلمات بل عليه أن يعيش التجربة بنفسه وأن يحضر مناسبة من مناسبات جبرة الشيخ سواء كانت فرحاً أو ترحاً فهناك فقط سيجد الإجابة الحقيقية على هذا الحب المتجذر في القلوب.
اللهم احفظ جبرة الشيخ وأهلها والطف بهم في كل حين وأسعدهم كما أسعدوا غيرهم وأعدهم إلى ديارهم مكرمين أعزاء كما كانوا دائماً اللهم إنهم من أطيب خلقك فاحفظهم بحفظك واكفهم كل سوء، وبارك فيهم وفي أرضهم إنك خير الحافظين.











