د.فردوس عمر عثمان أبومدينة تكتب : رسالة إلى المبدعين: لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله
خرطوم سبورت

د.فردوس عمر عثمان أبومدينة تكتب : رسالة إلى المبدعين: لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله
القادر لتضع اليد على جرح غائر في جسد المؤسسات والمجتمعات وهو داء “الحسد المهني” أو ما اصطلح عليه بـ “الحفر” ذلك المعول الهادم الذي لا يستهدف الأشخاص فحسب فهو يستهدف روح الإبداع ونهضة الأوطان. غير أننا ونحن نتأمل في هذا المشهد الضبابي الذي يغلفه حبر الغيرة وتقارير الكيد نجد في آيات الذكر الحكيم وفي سنن الكون ما يبعث الطمأنينة في نفوس المبدعين المتميزين في هذه المؤسسات ويذكرهم بأن تدبير البشر مهما عظم يظل تحت قهر تقدير رب البشر فالله سبحانه وتعالى طمأن القلوب المؤمنة والمخلصة في عملها بقوله تعالى : “*إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا*”وهذا الدفاع الإلهي هو حصن منيع يجعل كيد الحفارين يرتد إلى صدورهم ويحول محاولات الإسقاط إلى رفعة من حيث لا يحتسبون.
إن هذه “المؤسسة الاعتبارية للحفريات” التي وصفها الكاتب والتي تقتات على “لحم الأخ” وتتبله بالشائعات تتناسى قانونا ربانيا صارما لا يتخلف وهو قوله تعالى : وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
فالحافر في الحقيقة لا يحفر بئرا لزميله فهو يحفر لنفسه قبرا مهنيا وأخلاقيا لمستقبله لأن الذي يستنزف طاقته في الظلام والترصد لن يملك وقتا ولا بصيرة للبناء في النور بينما يظل الناجح وإن تأذى حينا مسددا بعون الله. فإذا كان الحاسد ينفث سمه بنص القرآن في قوله:
وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ فإن المتوكل على الله يدرك أن الأرزاق والمكانة ليست بيد لجنة تقييم أو صاحب تقرير كيدي بل هي بتقدير مسبب الأسباب الذي قال تعالى :
“مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا”
أما أولئك النجباء الذين ضاقت بهم السبل واختاروا الرحيل كما فعل صاحب “الكفاءة النادرة” في المقال فليعلموا أن رحيلهم هو سياحة في أرض الله الواسعة بحثا عن تقدير يستحقونه والقرآن الكريم يفتح لهم آفاق الأمل بقوله: “وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَة” فالمراغم هو المكان الذي يرغم فيه المرء أنوف حاسديه بنجاحه في موطن جديد والسعة هي رزق الله الذي لا تحده حدود مؤسسة ولا تخنقه أهواء “حفار”. كما إن قصة يوسف عليه السلام تظل النموذج الأسمى لكل مبدع مستهدف فقد أُلقي في “الجب” وهو أعمق أنواع الحفر بمكيدة دبرها أقرب الناس إليه لكن تلك الحفرة لم تكن النهاية فقد كانت أول درجات السلم نحو عرش مصر ليعلم العالم أن ما يراه الناس “حفرا” قد يراه الله “جسرا” نحو التمكين.
ختاما : إن صرخة الألم التي أطلقها الكاتب هي دعوة للمؤسسات لتتقي الله في نوابغها وتفعل قيم العدل والتبين فالله تعالى أمرنا بقوله: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا”
وغياب التبين هو الذي يجعل “الحفارين” يتسيدون المشهد. ومع ذلك سيبقى المبدع شمسا لا تحجبها ثقافة الطين وسيبقى المكر السيئ يطارد أصحابه حتى يصرعهم فالحق أبلج والباطل لجلج وفي نهاية المطاف سيمكث في الأرض ما ينفع الناس أما زبد الحقد والغيرة فيذهب جفاء ليبقى المبدعون ملء السمع والبصر بفضل الله وتأييده لا بفضل أحد من خلقه.











