
حمى الضنك.. تعود بقوة
عثمان ميرغني
السنة الماضية عانت البلاد من انتشار واسع لحمى الضنك، رأسياً وأفقياً. أفقياً في الأرقام الكبيرة اليومية التي سُجلت في مختلف أرجاء السودان بلا استثناء، ورأسياً في أعداد الوفيات الناجمة عن هذا الوباء الخطير.
فشلت الحكومة في مواجهة نواقل المرض (البعوض)، رغم كثافة الإعلام الذي ضُخ حول حملات الرش بالطائرات وسيراً على الأقدام من بيت إلى بيت، وحث المواطنين على التخلص من المياه الراكدة في البيوت، خاصة مع موسم الأمطار.
وبكل يقين، لو توفرت دراسة جدوى دقيقة، لأكدت أن الخسائر المادية المباشرة وغير المباشرة — مثل تعطيل القوى العاملة المنتجة — تفوق بعشرات الأضعاف ما يمكن أن تنفقه الحكومة لمحاربة النواقل في مختلف أطوارها المائية والهوائية، بصورة جادة ومشتركة مع المواطنين.
هذا الموسم، ستكون بداية مبكرة للغاية لحمى الضنك، قبل استهلال الخريف وسقوط الأمطار في مختلف أنحاء السودان، مما يساعد على انتشار النواقل بسرعة أكبر.
وبكل أسف، لم يبدر من الحكومة عامة، ومن وزارة الصحة خاصة، ما يدل على وجود خطة جدية لمواجهة هذه الطارئة الصحية التي تزيد أوجاع السودانيين وجعاً. وعلى العكس، أحياناً تنشغل الوسائط بمعارك جانبية بين الأطباء في نزاعاتهم المستمرة حول قيادة المؤسسات الصحية اتحادياً وولائياً.
هل نطمع في أن نرى وزير الصحة يعقد مؤتمراً صحفياً جاداً، يواجه فيه الإعلام ويوضح خطة الدولة واستعداداتها لدرء شرور هذا المرض عن المواطن؟
#حديث_المدينة الأربعاء 8 أبريل 2026






