معتز محمد عبد الله المحامي يكتب : حين يضيق الوطن… يتسع الفن: دعوة لرد الجميل للفنانين السودانيين
خرطوم سبورت

معتز محمد عبد الله المحامي يكتب : حين يضيق الوطن… يتسع الفن: دعوة لرد الجميل للفنانين السودانيين
في أزمنة المحن، تُختبر المعادن الحقيقية للشعوب، ويُقاس وعيها بقدرتها على حماية ذاكرتها الحية. وليس في ذاكرة السودان ما هو أصدق حضورًا ولا أعمق أثرًا من فنانيه الذين ظلوا، عبر العقود، صوت الناس في أفراحهم وأتراحهم، ولسان حالهم في لحظات الانكسار والانتصار.
لقد أفرزت تداعيات الحرب في السودان 2023 واقعًا إنسانيًا قاسيًا، لم يسلم منه أحد، حتى أولئك الذين طالما أهدونا الفرح ونسجوا من الألم جمالًا يُحتمل. فقد وجد عدد من الفنانين السودانيين أنفسهم نازحين في مدن مثل بورتسودان، يواجهون ظروفًا معيشية بالغة القسوة، لا تليق بتاريخهم ولا بعطائهم ولا بمكانتهم في وجدان الشعب.
إن الفنان ليس ترفًا في حياة الأمم، بل هو أحد أعمدتها الرمزية، وحامل وجدانها الجمعي، ومرآة تحوّلاتها. وحين يُترك الفنان ليصارع الحاجة، فإنما تُترك الروح الوطنية لتذبل في صمتٍ موجع.
من هنا، فإن الوقوف مع الفنانين السودانيين اليوم ليس مجرد فعل تضامني عابر، بل هو واجب أخلاقي ووطني، يستدعي استنفار الضمير الجمعي لكل سوداني وسودانية، داخل الوطن وخارجه. إنها لحظة نداء صادق: هلمّوا، واجبروا خواطر من جبروا خواطرنا سنينًا، وامنحوا من منحونا الفرح شيئًا من كرامة العيش.
إن توفير حياة كريمة لهؤلاء الفنانين لا يتطلب المستحيل، بل يبدأ بخطوات عملية بسيطة:
دعم المبادرات المجتمعية التي تستهدف الفنانين النازحين.
المساهمة في توفير سكن لائق ورعاية صحية مناسبة.
تنظيم فعاليات ثقافية يعود ريعها لصالحهم.
تسليط الضوء إعلاميًا على قضاياهم، حتى لا يغيبوا في زحام المأساة.
كما أن المسؤولية لا تقع على الأفراد وحدهم، بل تمتد إلى المؤسسات الرسمية والقطاع الخاص، والمنظمات الثقافية والإنسانية، التي ينبغي أن تضطلع بدور أكثر فاعلية في حماية المبدعين وصون كرامتهم.
إن الأمم التي تكرم مبدعيها في أوقات الشدة، إنما تؤسس لمستقبل أكثر إنسانية ووعيًا. فلنكن على قدر هذا الامتحان، ولنجعل من هذه الأزمة فرصة لاستعادة أجمل ما فينا: التراحم، والتكافل، والوفاء.
فالفن باقٍ… ما بقي من يحميه.
والفنانون يستحقون… أكثر مما نمنحهم اليوم.
أ/معتز محمد عبد الله
المحامي











