مقالات

عثمان ميرغني يكتب : كم تبلغ قيمة الإنسان السوداني؟

خرطوم سبورت

 

عثمان ميرغني يكتب : كم تبلغ قيمة الإنسان السوداني؟

 

عثمان ميرغني

 

نعلم أن لكل لاعب في كرة القدم «ثمنًا». بورصة اللاعبين في حركة نشطة، لا يستقر سعر اللاعب على رقم ثابت، يصعد ويهبط حسب الأداء في الميدان وعوامل أخرى أيضًا.

وبالطبع، أندية كرة القدم لا تدفع للاعب من أجل خاطر عيونه. هي حسابات رقمية صريحة ليس فيها حياء. اللاعب يدرك ذلك ولا يغضب أن يكون سلعة إبداعية تباع وتشترى. والنادي يدفع عن رضا كامل ملايين الدولارات، والجمهور يصفق للعبة الحلوة ويفرح عندما يعلن ناديه المفضل عن تسجيل لاعب جديد.

الحسابات هنا دقيقة، مبنية على العائد من اللاعب مقارنة بتكلفة شرائه ثم أجره ومصروفاته الأخرى. ولابد أن يحقق اللاعب عائدًا ماليًا يفوق المصروفات التي أُنفقت وتُنفق عليه.

وعندما يبدأ منحنى سعر اللاعب في التراجع، فإن النادي ينظر بتوتر إلى النقطة الفاصلة التي يتقاطع فيها منحنى التكلفة مع العائد.. نقطة التعادل التي بعدها تفوق التكلفة ما يحققه اللاعب من إيرادات في الميدان أو عبر الإعلانات وغيرها من المصادر غير المباشرة.

قد يصبر النادي قليلاً إذا استمرت «الخسارة» لعدة أشهر، لكن بالضرورة لن يتجاوز الموسم، فيتخلى عن اللاعب باعتبار أن تكلفته أعلى مما يحققه.

لماذا لا نتعامل مع العمل العام الحكومي بهذا الفهم؟

لكل مسؤول حكومي تكلفته، والعائد منه. فإذا زادت التكلفة عن العائد، فمن الممكن ممارسة نوع من «الإنعاش» بمساعدة المسؤول على تجاوز التراجع والارتقاء بعمله. فإذا لم يتحقق تغيير إيجابي، هنا يصبح من المحتم إطلاق سراح الموظف الحكومي وإعفاؤه من المنصب.

بمعنى أن لكل مسؤول حكومي قيمة وسعر، هو خلاصة ناتج العائد منه بعد خصم تكلفته.. إما ربح أو خسارة.

 

وفي المقابل.. كم تبلغ قيمة الإنسان السوداني؟

يُلاحظ أن بعض الدول العربية التي يعمل فيها أعداد كبيرة من الأجانب، تقسم العاملين الأجانب إلى فئات.

ترتفع قيمة الموظف الغربي (الأمريكي والأوروبي)، يليه في السعر دول أوروبا الشرقية، ثم قارة آسيا، وفي النهاية أفريقيا.

ورغم أن كفاءة وقدرات الموظف ترتبط به شخصيًا، إلا أن مثل هذا التصنيف ينظر إلى معايير أخرى ترتبط بالمسلك المؤسسي.

 

نعود للسؤال: كم تبلغ قيمة الإنسان السوداني؟ بالدولار الأمريكي.

مائة ألف؟ أم ثلاثمائة ألف؟

أم مليون؟ ثلاثة ملايين؟

أم عشرة ملايين؟ أم مائة مليون دولار؟

كم تبلغ قيمة الإنسان السوداني؟

لتسهيل الإجابة فلنقل إن القيمة الحالية تساوي «س».

حيث «س» قيمة رقمية متروك تحديدها حسب تقييم الطرف الآخر الذي يتعامل مع الطرف السوداني.

مثلاً: سوداني يعمل في الخليج ، يجتهد في عمله فارتفعت حالة الرضا عنه لدرجة أن الشركة لا تستطيع الاستغناء عنه، فهو يحقق لها أرباحًا كبيرة. القيمة «س» هنا تعادل عشرة ملايين دولار.

إذا اجتهد أكثر ربما في السنة التالية تصبح س + ثلاثة ملايين دولار.

وموظف سوداني آخر، كسول ومهمل، قيمته الراهنة س = عشرة آلاف دولار فقط.

في السنة التالية استمر في مزيد من الإهمال فأصبحت قيمته س – 5000 دولار. وهكذا.

وصلنا للنقطة التي أريد استنباطها:

بهذا المفهوم فإن الهدف الأعلى للحكومة السودانية يجب أن يكون:

تعظيم القيمة «س».

القيمة الأساسية للانسان السوداني.

كيف؟؟؟

سأعود لمزيد من التوضيح.

 

#حديث_المدينة الأحد 19 أبريل 2026

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى