الاخبار

عصام ابومدينة يكتب: موسم الهجرة إلى البرهان

خرطوم سبورت

 

عصام ابومدينة يكتب: موسم الهجرة إلى البرهان

يمثل إعلان عدد من قادة ملي-شيا الدعم السريع تسليم أنفسهم وانحيازهم لجانب القوات المسلحة السودانية تحولاً استراتيجياً بارزاً، يتجاوز في مآلاته مجرد المكسب العسكري المباشر، ليكشف عن تصدعات هيكلية كبرى بدأت تضرب بنية هذه الملي-شيا من الداخل وتؤشر إلى بداية مرحلة حاسمة لتفكيكها كلياً.

​لقد تهاوت الرهانات الخارجية وفشل المشروع السياسي والعسكري للملي-شيا (الذي أريد تسويقه عبر قوى إقليمية ودولية سعت بكل ثقلها المالي واللوجستي لإعادة تشكيل المشهد السوداني بما يخدم مصالحها الخاصة). ومع صمود الدولة والتفاف الشعب حول قواته المسلحة والتشكيلات المساندة لها ، تحولت الملي-شيا من مشروع “قوة بديلة” إلى عبء أخلاقي وسياسي وقانوني ثقيل على عاتق صانعيها ومموليها، مما وضع مغامرتها المدمرة في طريق مسدود.

​وتكمن الأهمية القصوى لهذه الانشقاقات في كونها تضرب أسرة دقلو المتمردة في مقتل من الناحية الروحية والمعنوية، وتنزع عنها غطاء التماسك الزائف؛ فتحول القادة إلى خندق الشرعية يحدث هزة ارتدادية عنيفة وسط القواعد والجنود، ويبث مشاعر الشك والتشظي في صفوفهم، مما يعجل بانهيار الروح المعنوية ويفتح الباب واسعاً أمام مزيد من الانسحابات الجماعية، تفضيلاً لخيار الوطن على الارتهان للأجندات الأجنبية.
​كما يوفر هذا التحول فرصة ذهبية للمؤسسة العسكرية لتسريع حسم المعركة بأقل تكلفة، مستفيدة من المعلومات الاستخباراتية والأسرار الميدانية للقادة المستسلمين، مما يسهم في تجفيف منابع التجنيد بعد أن تبين لجميع المكونات الاجتماعية أن الاستمرار في هذا الطريق هو انتحار حتمي.

​إن ما تشهده الساحة اليوم هو بداية النهاية الفعلية لهذا التمرد، وقراءة أبعد في تفكيك هذه المنظومة تتطلب استثمار اللحظة لتعزيز التلاحم الوطني، وتعميق عزلة المليشيا خارجياً ومحاصرة الدول الراعية لها، لتمهيد الطريق نحو سودان آمن ومستقر مستند إلى جيش وطني واحد يحمي الأرض والعرض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى