
شبهات حول مصدر صور الأسلحة الكيميائية وحملة ترويجية سبقت تحقيقات أمريكية
متابعات_خرطوم سبورت
أثارت صور استخدمتها صحيفتا «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» في تقارير تناولت مزاعم استخدام الجيش السوداني للأسلحة الكيميائية، تساؤلات جديدة حول مكان التقاطها والجهة التي قامت بإعداد المشهد الذي تظهر فيه.
وبحسب متخصصين في تحليل الصور والمعلومات الرقمية، فإن الصورة الرئيسية للتحقيقين تبدو وكأنها التُقطت داخل الغرفة نفسها التي يمكن من خلالها رؤية برج الرياح في دولة الإمارات العربية المتحدة، مستندين في ذلك إلى تطابق تفاصيل معمارية دقيقة تظهر في الصورتين.
تفاصيل معمارية تثير الشكوك حول مكان التقاط الصورة
أشار المتخصصون إلى وجود تجويف طفيف في الجدار يمتد على طول الغرفة ويظهر في الصورتين، على ارتفاع يقارب خمسة أقدام عن الأرض، معتبرين أن هذه التفاصيل تمثل مؤشراً مهماً عند مقارنة موقع التصوير.
ويرى محللون أن التطابق في هذه العناصر المعمارية يثير احتمالاً قوياً بأن الصورة لم تُلتقط داخل السودان، وإنما في موقع آخر يمكن من خلاله رؤية أحد معالم الإمارات.
كما أُثيرت تساؤلات بشأن الأشخاص الذين يظهرون في المشهد، إذ رجّح متخصصون أن العمال الذين جرى استدعاؤهم لترتيب المشهد قد لا يكونون سودانيين من الأساس، وهو ما يزيد، بحسب هذا الطرح، من الشكوك حول الرواية المرتبطة بمكان التقاط الصور.
هل أُعدت الصور داخل الإمارات؟
وبناءً على مقارنة التفاصيل البصرية والمعمارية، يرى أصحاب هذا التحليل أن هناك احتمالاً كبيراً بأن الصور أُعدت ورتبت خارج السودان، مع ترجيح أن يكون الموقع داخل دولة الإمارات العربية المتحدة.
لكن هذه الاستنتاجات تظل بحاجة إلى مزيد من الأدلة المستقلة، مثل البيانات الأصلية للصور، ومعلومات تحديد الموقع الجغرافي، وسجلات التصوير، أو أدلة ميدانية يمكنها حسم مكان التقاط الصور بصورة قاطعة.
حملة إعلانية سبقت تقارير «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست»
وفي سياق متصل، كشف الباحث البريطاني مارك أوين جونز، المتخصص في التضليل الرقمي وعمليات التأثير المنسقة، عن نشاط دعائي قال إنه استُخدم للترويج لمزاعم تتعلق باستخدام القوات المسلحة السودانية للأسلحة الكيميائية.
وأوضح جونز أن الحملة تضمنت إعلانات مدفوعة الأجر على منصات رقمية، وظهرت خلال الفترة التي سبقت نشر تقريري «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز» بشأن هذه المزاعم.
مارك أوين جونز: حملة متعددة المنصات ومؤسسات واجهة
وقال جونز في منشور على منصة «إكس» إنه يتتبع ما وصفه بعملية تضليل إعلامي تمتد عبر عدة منصات، وتستخدم سلسلة من المؤسسات الإخبارية التي وصفها بأنها واجهة.
وأضاف أن اللافت في النشاط الذي رصده هو بدء نشر إعلانات مدفوعة للترويج لمزاعم استخدام القوات المسلحة السودانية (SAF) للأسلحة الكيميائية قبل ظهور التقارير الصحفية الأمريكية.
تزامن زمني يفتح باب التساؤلات
ويضع هذا التزامن بين النشاط الدعائي الرقمي والتقارير المنشورة في صحيفتي «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» علامات استفهام حول كيفية انتشار الرواية، ومصادر المعلومات والصور التي استندت إليها، وما إذا كانت هناك جهات منظمة عملت على دفع هذه المزاعم إلى الواجهة الإعلامية.
ومع ذلك، فإن وجود حملة ترويجية سابقة لا يثبت بحد ذاته أن التقارير الصحفية غير صحيحة، كما أن التشابه بين الصور أو تفاصيل الموقع يحتاج إلى تحقق مستقل قبل الجزم بمكان التصوير أو الجهة التي أعدت المشهد.
وتبقى المسألة بحاجة إلى فحص الأدلة الأصلية، ومقارنة الصور عالية الدقة، والتحقق من مصدرها وسلسلة تداولها، إلى جانب مراجعة البيانات الرقمية المرتبطة بها، للوصول إلى نتيجة أكثر حسماً بشأن حقيقة الصور ومكان التقاطها.











