
ميكانيكية الهلع والتخويف كسلاح للتمرد ..
محمداحمد ميجو..
انسي لا انسي تلك الأيام الحوالك المدلهمات التي كانت تمر علينا كالعقاب ونحن مواطنين عزل في مدينة جبرة الشيخ تلك المدينة التي كان أوضح ذنب لها ان الجغرافية قد قذفت بها في أرض كانت مرقد لطريق الصادرات بطول قدر بمئتان وثلاثون كيلو متر صافية لتستلم منها مدينة امدرمان تلك المعطيات القدرية وكأن دليل ادانتها-ان صح تقديري- انه لم يكن بها حامية عسكرية او اي وجود لمليشيا او مسلح يمكن أن يكفيها مغبة الإهانات والاستفزازات التي غالبا هي اخلاق و سلوك كل من لم ينل جرعة مهنية عسكرية او توجيه رشيد..
حظها وفق معطياتها وما اقترفت مكن حجافل وقود الحروب في كل انحاء الدنيا من عتاولة أفريقيا السمراء والبنية وعلوج العالم – قدر – ان تمر كل هذه الكائنات ذهابا الي الخرطوم وإيابا وهم يحملون كل متطلبات (الديمقراطية ) من أغراض البيوت والمتاجر والسيارات المنهوبة!!
ليتهم حملوا إلينا في الذهاب أقله وعلى متن سيارتهم الصمغ العربي و التفاح وبرتقال جبل مرة ونرتدلي وقلول وتبغ شقرة!! وفول الدينكا (الابيض) والجلود وعطور نيالا باريسية الصنع والشذي! والاقمشة والثياب..!! وكل خيرات الغرب الحبيب.
جبرتنا تحملت وزر التحرير ان كان في الايجاب والنصر مصيبة!! ،
دفعت هذه الحنينة فاتورة تحرير مدينة الصالحة بإمدرمان عبارة قالها لي أحد كبار السن بالمدينة وهو يحزم امتعته مغادرا المدينة وفي عينيه دمعات مسنفات وبالحال اسي!
المتفحص لتواريخ تردى الأحوال بجبرة الشيخ يمكن أن نؤرخ لذلك بدخول قوة المرتزق ستيفن بوي ذلك الطريد الذي هزمته القوات المسلحة في الصالحة ومنها ولي هاربا غربا الي امندرابة ففعلت به الافاعيل فرسان الكبابيش..
وقد توجه ذلك المرتزق الي جبرة الشيخ (طريق الصادرات) وبمعيته ست الف من الشفشافة و(كاران) الحضر والمدينة من الجنسين واتخذوا من الغابات والأشجار حول جبرة الشيخ وسنط ودمعروفين مساكنا ريثما يرتب لها الحال..
وبدأت خطة تهجير المواطن بالمدينة وكان أوضح صور البدايات استخدام الأسلحة الثقيلة (دوشكا والمدفع ٢٣) وكان يطلقون المدافع بصورة كثيفة تزامنا مع آذان الصلوات الخمس حتى كدنا ان نتخذ من صوت المدافع والازيز مواقيت للصلاة لا الاذان!!
دفعني الفضول الي سؤال احد المشاريخ بالمدينة عن السر في ضرب السلاح الكثيف تزامنا مع مواقيت الصلاة ؟
رد علي ذلك الشيخ وبالجوف أسى وحسرة.. اي يا ابني انه احد متطلبات (السحر الأسود) سيما وان جميعهم عليهم التمائم والحجبات كحرز من السلاح.. وحدثني عن انحرافية السحر الأسود والتدين والدين حتى سكتنا جميعنا..
الخوف والهلع المخطط له من قبل هؤلاء العلوج والذي عم كل ارجاء المدينة هذا ما دفع المواطنين الي مغادرة منازلهم الي كل صوب وحدب وقد صحبه بعض السلوك الاستخباراتي أأنت (أبلدا) يعني جياشي.. أانت فلولي ليتم اعتقالك او قتلك حسب (القسمة والنصيب)..ومن هنا يمكننا أن نؤرخ للبداية الفعلية للمأسآة..!!
لعل هذا أوضح سلوكهم في تهيئة المواطن لمغادرة دياره والنزوح وقد استخدم كثيرا وأثبت فعاليته وكفاءته!! وها هم يستخدمونه اليوم في الارياف المتاخمة لمدينة الابيض (اللويب) ريفي طقت…زريبة البرعي وام دم..











