اقتصاد

قرار مهم من وزير المالية بشأن الضرائب.. لا زيادات جديدة على المواطنين

خرطوم سبورت

 

قرار مهم من وزير المالية بشأن الضرائب.. لا زيادات جديدة على المواطنين

تقرير– خرطوم سبورت

وجّه وزير المالية والتخطيط الاقتصادي، د. جبريل إبراهيم، بتوسيع المظلة الضريبية في السودان عبر إدخال قطاعات جديدة إلى دائرة التحصيل، مع التشديد على عدم زيادة النسب الضريبية المفروضة، في خطوة تستهدف تعزيز الإيرادات العامة دون تحميل المواطنين وأصحاب الأنشطة الاقتصادية أعباء إضافية.
جاء ذلك خلال الاجتماع الشهري لمتابعة وتقييم أداء الإدارة العامة للتحصيل بديوان الضرائب لشهر أغسطس 2026م، والذي عُقد برئاسة د. جبريل إبراهيم بمشاركة الأمين العام لديوان الضرائب بدر التمام محمد سعد، ووكيل وزارة المالية المكلف الأمين أبو القاسم، إلى جانب مديري الديوان بالولايات والإدارات العامة ذات الصلة.
توسيع القاعدة بدلاً من رفع الضرائب
ركزت توجيهات وزير المالية على التوسع الأفقي في القاعدة الضريبية، أي زيادة عدد المكلفين والقطاعات الخاضعة للنظام الضريبي، بدلاً من اللجوء إلى رفع نسب الضرائب القائمة.
ويعكس هذا التوجه محاولة لتحقيق زيادة في الإيرادات الحكومية من خلال تحسين كفاءة التحصيل وضم أنشطة اقتصادية جديدة إلى المظلة الضريبية، مع الحد من الآثار التضخمية والاجتماعية التي قد تنتج عن زيادة المعدلات الضريبية.
كما شدد الوزير على تفعيل القوانين والأنظمة لمواجهة التهرب الضريبي، بما يضمن عدالة أكبر في توزيع العبء الضريبي بين المكلفين.
الفوترة الإلكترونية والتحول الرقمي
وشهد الاجتماع استعراضاً لموقف تطبيق الفوترة الإلكترونية، التي بدأ تنفيذها في ولايات البحر الأحمر ونهر النيل والقضارف، على أن تتوسع التجربة تدريجياً لتشمل بقية الولايات.
وتأتي الفوترة الإلكترونية ضمن حزمة من مشروعات الحوسبة والتحول الرقمي التي يعمل ديوان الضرائب على تنفيذها، إلى جانب منظومة «المفتش الإلكتروني» وتحويل الملفات إلى الأنظمة الرقمية.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الإجراءات في تحسين القدرة على تتبع النشاط الاقتصادي، وتقليل التعاملات الورقية، ورفع كفاءة عمليات المراجعة والتحصيل، فضلاً عن الحد من فرص التهرب الضريبي.
ربط الأنظمة الحكومية
ودعا وزير المالية إلى إحكام الربط التقني بين الأنظمة المالية الحكومية، وهو إجراء يمكن أن يساعد في تحسين تبادل البيانات بين المؤسسات الحكومية ورفع كفاءة إدارة الموارد العامة.
كما وجّه بالإسراع في صيانة واستكمال مكاتب الضرائب في الخرطوم والولايات المتضررة، وتوفير البنية التحتية والمعينات والحلول التقنية اللازمة، بالتزامن مع رفع قدرات العاملين بديوان الضرائب.
تحديات الإيرادات في المرحلة الحالية
وتأتي هذه التوجيهات في وقت تواجه فيه المالية العامة تحديات كبيرة مرتبطة بالحرب وتضرر البنية التحتية وتعطل النشاط الاقتصادي في عدد من المناطق، ما يجعل تحسين التحصيل أحد المسارات المهمة لتعزيز قدرة الدولة على تمويل الإنفاق العام.
وأشاد جبريل إبراهيم بأداء ديوان الضرائب وتحمله جانباً مهماً من العبء الإيرادي خلال المرحلة الحالية، مؤكداً ضرورة تطوير أدوات التحصيل وتسريع وتيرة العمل.
من جانبه، أكد الأمين العام لديوان الضرائب استمرار العمل في مشروعات الحوسبة والتحول الرقمي، مشيراً إلى أن تطبيق نظام الفاتورة الإلكترونية يمكن أن يمثل تحولاً مهماً في طريقة عمل الديوان، من خلال رفع كفاءة التحصيل والمساعدة في مكافحة التهرب الضريبي.
قراءة اقتصادية
اقتصادياً، فإن زيادة الإيرادات عبر توسيع الوعاء الضريبي بدلاً من رفع معدلات الضرائب تبدو أقل ضغطاً على المكلفين، لكنها تتطلب قدرة مؤسسية ورقابية عالية. فإضافة قطاعات جديدة إلى النظام الضريبي لن تحقق بالضرورة إيرادات أكبر ما لم تترافق مع حصر دقيق للأنشطة الاقتصادية، وربط إلكتروني فعال، ومكافحة فعلية للتهرب والتسرب في التحصيل.
والتحدي الأساسي أمام السياسة الجديدة سيكون تحقيق التوازن بين زيادة موارد الدولة والحفاظ على قدرة القطاع الخاص والمواطنين على تحمل الالتزامات الضريبية، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.
وتشير خطوات التحول الرقمي والفوترة الإلكترونية إلى أن وزارة المالية تراهن بصورة متزايدة على تحسين كفاءة النظام الضريبي نفسه باعتباره أحد مصادر زيادة الإيرادات، بدلاً من الاعتماد فقط على رفع الضرائب القائمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى