
رمضانا سوداني٣
الضرا
✒️سلوى أحمد موية
في كل أمسية وعند اقتراب موعد الإفطار وقبل أذان المغرب يتحول المشهد الرمضاني في السودان إلى ما يشبه وليمة جماعية تعارفوا على تسميتها بـالضرا حيث يبرز رجال الأسر السودانية خارج منازلهم يحملون المأكولات والمشروبات البلدية كل باستطاعته ولسان حالهم يقول الجود بالموجود
ويقف الرجال في الشوارع لإقناع المارة بالإفطار معهم في مشهد حاتمي قلما ان يتوفر عند بقية الشعوب في الوطن العربي كما أنهم يضطرون أحيانا إلى إيقاف السيارات ملوحين بالعمائم والايادي وتسمع في كثير من الطرقات كلمات ( علي الطلاق تفطر معانا) و(حرًم تنزلوا) وهو قَسمٌ سوداني لا فكاك منه. والهدف من عادة الضرا عند السودانيين هو إفطار الفقير والمحتاج وعابر السبيل ابتغاءً لمرضاة الله في الشهر الفضيل،ونشر فضيلة البذل والعطاء لتعزيز روح الأخوة بين السودانيين.
والضرا عادة رمضانية قديمة تدلل على مدى الترابط الاجتماعي والعمق الأسري بينهم.
الضرا بلهجتنا السودانية تعني السند والحماية، وهي شكل من أشكال التعاون الوثيق بين السودانيين أثناء الشهر الفضيل.للضرا مدلولات ومعاني خاصة عند أهل القرى ولعل عامل الزمن المتاح لأهل الأرياف هو ما يعطي هذه العادة رونقا أكثر
ولها طقوس خاصة متّبعة غير تلك التي نراها حالياً في المدن. والضرا عادة متجذرة في أعماق السودانيين لا يمكن التخلي عنها أو استبدالها بعادة رمضانية أخرى وهنالك من يحمل معه سيرمس القهوة وبراد الشاي للضرا يتسامرون ويتبادلون الحكاوي والقصص النبوية والأزكار وتبادل الاخبار ويناقش الضرا الذي يعتبر برلمانآ مصغرآ لأهل الحي أمور المنطقة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية.
والمجتمع السوداني يرتبط بهذه العادة كجزء من التراث الشعبي الأصيل إلى جانب مجموعة من العادات الأخرى التي يصعب التنازل عنها.
هذه العادة لها فوائد اجتماعية ذات تأثير مباشر عند السودانيين فهي من ناحية تساهم بتعزيز أواصر المحبة بينهم ومن ناحية أخرى هي دبلوماسية شعبية تعكس صورة إيجابية عن الشعب السوداني هناك المخيمات الرمضانية التي يمولها الخيريين والمحسنين لكنها تراعي أساليب عادة الضرا من حيث اجتماع الناس وأكلهم في مكان.
ويظل الضرا موروث ثقافي يشير للتكافل والتعاضد في شهر الخير والبركات.







