مقالات

عثمان ميرغني يكتب : أين السودان من جدول أعمال الصين؟

خرطوم سبورت

 

أين السودان من جدول أعمال الصين؟

عثمان ميرغني

بعد أقل من شهرين، وبالتحديد في يونيو المقبل، تعقد القمة الصينية-العربية الثانية، في وقت شهد فيه العالم تحولات كبيرة، وتغيرت خريطة التوازنات الدولية بصورة تفرض على السودان أن يدرك جيداً موقعه فيها.و عقدت القمة الأولى في الرياض عام 2022

وللأسف، من خلال المعلومات المتوفرة حتى الآن، يبدو أن مشاركة السودان في هذه القمة المهمة ستكون شكلية، أشبه بحضور تنصيب رئيس دولة: مجرد تسجيل حضور وحيازة فخامة التمثيل. الاستعداد دائماً متأخر، ويزيد الأمر سوءاً أن تكون المشاركة كمن يدخل مطعماً فيطلب «المنيو» ليختار بين الأطباق المعروضة.
الصين تصعد بسرعة وقوة نحو الصدارة الاقتصادية العالمية، وتنافس الولايات المتحدة في تقاسم النفوذ الاستراتيجي. وسجّل السودان تاريخياً سبقاً أفريقياً مهماً في جذب شراكات ناجحة مع الصين في قطاع البترول. ولولا رعونة النظام السابق وفساده، لكانت هذه الشراكة قد حققت طفرة كبيرة تُرتقي بالموقع الاقتصادي والاستراتيجي للسودان.
في آخر مشاركة للسودان في قمة الصين-أفريقيا التي انعقدت في الأسبوع الأول من سبتمبر 2024، حصل السودان على منحة بحوالي 28 مليون دولار أمريكي فقط، من أصل 51 مليار دولار خصصتها الصين لأفريقيا. وعلى تواضع هذا الرقم، خُصّص معظمه للاحتياجات الإنسانية، وقليل منه للإعمار. وحتى قاعة الصداقة التي شيدتها الصين وكانت مفخرة السودان، والتي يُستضاف فيها المحافل الدولية، اعتذرت الصين عن إعادة تأهيلها إلى حين تحسن الوضع الأمني في البلاد.
الصين تبحث بقوة عن شراكات استراتيجية بعيدة المدى في القارة الأفريقية والعالم العربي. والسودان يجمع بين الحسنيين: فهو دولة أفريقية وعربية في آن واحد، يشارك في القمم الصينية-الأفريقية والصينية-العربية، ويملك مزايا جيوسياسية هائلة تؤهله لمقعد متقدم في الشراكة مع بكين. لكن تظل المعضلة الأساسية في غياب تخطيط استراتيجي يحول هذه القمم من مناسبات موسمية إلى علاقات استراتيجية مستدامة.
كيف نبني علاقة استراتيجية حقيقية مع الصين؟
سأوضح ذلك في المقال القادم.

#حديث_المدينة السبت 9 مايو 2026

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى