
بين الذهب والسيادة.. ماذا تقول حادثة منجم الأنصاري؟
اسماعيل شريف
تطرح حادثة منجم الأنصاري سؤالاً كبيرا حول تفاصيل ماحدث وقد وثقت الكاميرات احداثا مروعة سرعان ماتناولتها المنصات غير الرسمية … وانطلقت روايات متباينة وسط صمت رسمي مريب .. ويطل السؤال هل كتب الذهب لعنته على اهل السودان قديما وحديثا …هل يستحق البريق الاصفر ان يلقي ظلالا كالحة على امة كاملة بدلا ان يمنحها رغد العيش والطمأنينة والسلام.
إذا صحّت الروايات المتداولة حول وقوع هجوم جوي وبري على مناطق التعدين شمال شرق السودان، فإن القضية لا تتعلق فقط بمقتل أو تشريد معدنين أهليين، بل تكشف هشاشة مفهوم السيادة في بلد مزقته الحرب وأضعفت مؤسساته وأجهزته الرقابية والعسكرية.
لقد تحول الذهب خلال سنوات الصراع إلى أكثر من مجرد مورد اقتصادي؛ أصبح وقوداً للحرب ومصدراً للنفوذ والتمويل. ولذلك لم تعد مناطق التعدين مجرد مواقع إنتاج، بل صارت ساحات تنافس إقليمي ومحلي تتقاطع فيها المصالح الأمنية والاقتصادية والعسكرية.
اللافت في كل ما جرى ليس فقط حجم القوة التي قيل إنها استخدمت، وإنما حالة الغموض والصمت التي أحاطت بالحادثة. فحين تغيب الرواية الرسمية الواضحة، تفسح الدولة المجال للشائعات والتكهنات لتملأ الفراغ، ويتحول المواطن إلى ضحية للجهل بالحقيقة كما هو ضحية للصراع نفسه.
سواء ثبتت صحة الاتهامات الواردة في التقرير أو ثبت العكس، فإن النتيجة واحدة هناك فراغ سيادي واضح في مناطق التعدين، وهناك ثروات استراتيجية تُدار خارج الأطر المؤسسية الطبيعية للدولة، وهناك مواطنون يجدون أنفسهم في قلب صراعات لا يملكون أدوات فهمها أو التأثير عليها.
إن أخطر ما تكشفه الحادثة ليس احتمال وجود تدخل خارجي فحسب، بل حقيقة أن السودان أصبح ساحة مفتوحة تتنافس فيها المصالح بينما يتراجع حضور الدولة. وعندما تصبح حماية الذهب أكثر تنظيماً من حماية الإنسان، فإن الأزمة لم تعد أزمة أمن أو سياسة فقط، بل أزمة وطن بأكمله.
ويبقى السؤال الذي ينتظر السودانيون إجابته من يملك الذهب؟ ومن يملك القرار؟ ومن يدفع الثمن؟








