
وهج الحروف
برانكو ومجاهد !!
وضعت قرعة الأبطال فريق سيداما الإثيوبي في مسار الهلال بعد تأهل الفريقين للدور القادم ، الهلال مزهواً بالفوز مرتين وتجاوز خصمه الفريق التشادي بثلاثية على أرضه عكست قوته الهجومية .
قابل الهلال الفرق الإثيوبية كثيراً في الأبطال ، وكانت كفته هي الراحة عالياً ، ونادراً ما يتعثر بالخسارة أو التعادل .
قبل ما يزيد عن عشرين عاماً قابل الهلال فريقا إثيوبياً على أيام المدرب الفذ برانكو الذي ترك بصمة كبيرة في مشوار الفريق ، رغم معارضتنا الشرسة له في بداية عمله .
كان ذلك على أيام طيب الذكر الفريق المدهش وصحبه الكرام .
أقام الهلال وقتها معسكراً بأديس أبابا وفي فندق الشيراتون أحد افخم الفنادق في العالم ( سمحة المقدرة) ، برعاية وتمويل كامل من الأخ الرئيس صلاح إدريس ( فك الله أسره) والذي صنّف نفسه وقتئذ على انه العضو السادس عشر في ذلك المجلس .
كان الفريق وقتها يعج بالبدور والمواهب اخوان هيثم، عمر ومهند ومعتز وطمبل وغيرهم .
في تلك المباراة فاجأ المدرب المتابعين باشراك اللاعب مجاهد وكان ذلك مثار دهشة وإستغراب .
كانت تربطني علاقة ممتازة بالمدرب ، سببها الأخ العزيز مالك جعفر مدير الكرة في تلك الفترة .
انتهت المباراة بفوز الهلال وكانت جماهير الجالية هناك سعيدة بتلك النتيجة ورسمت لوحة رائعة داخل الملعب وساندت الفريق بقوة ثم احتفلت مع اللاعبين .
بعد المباراة سألت المدرب برانكو عن سبب مشاركة مجاهد وأظنه أحرز الهدف فكانت اجابته رائعة وعلمية ومهنية.
أولاً : قال إن إقامة معسكر باديس خطوة ممتازة للتعود على الطقس والتعرف على الأجواء وهو ما ساعد اللاعبين على أداء المواجهة ب( نَفَس) واحد وطويل ولم يشعر الفريق بالإعياء والتعب .
بالنسبة لمشاركة مجاهد قال إن أديس مرتفعة عن سطح الأرض، وكما هو معلوم فان الإرتفاع يتسبب في قلة الأوكسجين… وأنه كلف اللاعب بالجري بالكرة لمسافة وقطع المساحة بين الوسط والهجوم لإستغلال عامل السرعة .
وربط برانكو بين مشاركة مجاهد وفوز العدائين الاثيوبيين في البطولات… فمن يتعود على قلة الأوكسجين في بلده سيؤدي بشكل أفضل في مناخات مختلفة وقد كان .
فقد تفوق القدال بالسرعة على مدافعي الخصم ونجح في تتويج الهلال بنقاط المباراة .
استغل برانكو سرعة مجاهد وبطء دفاع الفريق الإثيوبي بسبب قلة الأوكسجين.
ولهذا تلعب الفرق الإثيوبية بشكل ممتاز وتُحرِج الفرق السودانية على أرضها لأنها تتزود من بلدها وتنجح في الأجواء المغايرة .
تفصل مباراة الهلال القادمة أربعة اسابيع تقريبا ، والمنافس يلعب خارج اديس بمسافة بعيدة ( حوالي ٢٧٠) كلم علي ملعب صغير .
نتمنى من القطاع الرياضي دراسة هذه التفاصيل والتحسب للمواجهة المنتظرة .
للهلال ذكريات ونتائج جيدة مع الكرة الإثيوبية التي تطورت خلال السنوات الأخيرة وظهر ذلك بوضوع من خلال منتخباتها .
يحتاج الهلال للتزود بالمباريات ولإكتساب حساسية المواجهات الكبيرة ، فالعناصر الجديدة التي دخلت الكشوفات تحتاج لبعض الوقت للإنسجام مع القدامى.
ويحتاج الجهاز الفني للمباريات للمزيد من الإستكشاف والتعرف على قدرات اللاعبين واختيار أفضلها لتحقيق الهدف .
إنطلاقة مباريات الهلال بالدوري الرواندي ، مع تجربة الأهلي الليبي المنتظرة ستكون مفيدة للجهاز الفني لبلوغ أفضل النتائج بعد الحصول على أقوى توليفة من خلال المعايشة الحية والتجريب والتدوير .
ونرجو أن يدرس المجلس بالتشاور مع الجهازين الطبي والفني إقامة معسكر في أديس إذا كان ذلك مفيداً .








