
الذكرى الرابعة: عام التحرير وعام التعمير
محمد ادريس
تبقت أيام تحسب على أصابع اليد الواحدة وينصرم العام 2025 العام الثالث منذ اندلاع معركة الكرامة؛ وهو العام الذي أعتقد أنه شهد تحولات جذرية وايجابية في صالح بقاء الدولة السودانية وتحريرها من اختطاف عصابة ٱل دقلو الإرهابية، على عكس العامين الأولين 2023 /2024 بين حصار واستبسال واستشهاد وكفاح ومقاومة، فكان تحرير ود مدني حاضرة الجزيرة الخضراء في يناير الماضي ميلاد بشريات الانتصارات في أم روابة وكازقيل وبارا والنيل الأبيض والدمازين وربط ربوع البلاد ببعضها ثم الانطلاق عبر كردفان نحو دارفور ولو بعد حين ..!
زخم الانتصارات مطلع يناير الماضي في ولايات وسط البلاد، فتح الطريق أمام جحافل تحرير العاصمة القومية وإعلان ولاية الخرطوم خالية من التمرد منتصف أبريل الماضي؛ وتغيير خارطة المعركة من أزقة شارع الستين بضاحية الرياض والمعمورة، إلى رمال ووديان اب قعود وأم صميمة وأم كريدم وأم سيالا وأم قرفة/ وأم مبادر وكجمر و المزروب و سودري/ وفي جبال جنوب كردفان في الحمادي والدلنج ونواحي غرب كردفان الجريحة في بابنوسة وغبيش وابو زبد والخوي.
وفي منتصف مايو الماضي سعت المليشيا المتمردة وما في مايشبه تعويض الخسائر والانكسارات الميدانية إلى إلحاق الضرر بالاعيان المدنية، محطات طاقة والمستودعات والمطارات، حيث استهدفت لأول مرة مدينة بورتسودان، وعبرت كالعادة الأمم المتحدة عن عميق قلقها إزاء تأثير الهجمات بالطائرات المسيرة على البنية التحتية وعلى تعطيل الخدمات الأساسية، وكان اجتياح الفاشر من قبل المليشيا المتوحشة في خواتيم أكتوبر الماضي بعد صمود ثلاث أعوام لتفضح كاميرات الجنجويد كل جرائم وانتهاكات المليشيا المتمردة؛ لتتباري كبريات الوكالات والقنوات والمنظمات الدولية في رصدها وكشفها للرأي العام العالمي؛ ولتعج العواصم الغربية بالمواكب ضد جرائم عصابة ٱل دقلو الإرهابية.
وفي أواخر مايو الماضي أيضا استكملت الحكومة شرعية المؤسسات بتعيين البروف كامل إدريس رئيسا للوزراء وسط ترحيب دولي واقليمي ليقوم هو بدوره بتشكيل حكومة مدنية من الكفاءات الوطنية مع الاحتفاظ بتمثيل إتفاق جوبا إحدى مرجعيات الوثيقة الدستورية، وهو التطور الذي اثمر عن تحركات دبلوماسية دولية مكثفة بداية الانفراج في موقف الإتحاد الأفريقي واحاطة رئيس الوزراء لمجلس الامن الدولي وترأس السودان لمجموعة وزراء العدل العرب للدورة الحالية؛ ومشاركة جهاز المخابرات العامة في منتدى باكو الدولي ومؤتمر الجريمة المنظمة بقبرص، في مقابل عدم الإعتراف بتحركات ما يسمى بحكومة المنفي وتوالي صدور العقوبات الدولية الأمريكية والبيرطانية على قادة المليشيا المتمردة..!
وطالما استمر عطر معركة الكرامة يضمخ الارجاء طوال السنوات الماضية، يفضح بعض الاحزاب والكيانات والدول والأشخاص، وكما قالت أحلام مستغانمي في ذاكرة الجسد “لم أكن أعرف أن للذاكرة عطرا أيضا.. وهو عطر الوطن “..
عطر الجيش والشرعية.. واما روائح العمالة النتة والتأمر القذر والارتزق العطن بدماء الضحايا من النساء والأطفال، الموقف من دماء السودانيين ومؤسساتهم الشرعية هو مقياس الرسم وهو الميزان، بلا تهاون أو مجاملة أو خيانة للشهداء؛ أولئك الخلص الذين دحروا التمرد وافشلوا مخططه في ابتلاع الدولة؛ ونحن على أعتاب العام الرابع لمعركة الكرامة يجب أن نضع ذلك نصب اعيننا ونمضي إلى الأمام نحو تحرير دارفور.. نحو تحقيق استكمال تحرير التراب الوطني، ولعل قيادتنا التي لم تساوم ولم ترضخ في الأيام الأولى للحرب ستمضي مرفوعة الرأس في العام الرابع نحو التحرير والتعمير، تتجاوب مع الطرح الدولي المنصف، وتلقن الجنجويد الدروس في مسارح العمليات، وتخطو على جادة الوطنية نحو استقلال جديد.







