
رمزية علم السودان
سلوى أحمد موية
لكل دولة علمها الخاص الذي يُعد رمزاً لهويتها الوطنية وتاريخها وثقافتها، وتختلف هذه الأعلام في ألوانها وأشكالها ورموزها لتعكس قيم الشعب وتطلعاته، فنجد الأعلام تحمل رموزاً دينية كالهلال والنجمة، أو تاريخية كالألوان المستوحاة من الثورات، أو ثقافية كالأرزة اللبنانية، مما يجعل كل علم فريداً ويميز الدولة عن غيرها عالمياً، كما هو الحال في علم السودان الذي يجمع بين ألوان الوحدة العربية ورموز الثورة
تعتبر السيدة/السريرة مكي عبد الله الصوفي اول مصمم لعلم السودان بعد الاستقلال وهي شاعرة ومعلمة وفنانة تشكيلية من مواليد أم درمان اشتهرت بكونها مصصمة للعلم بعد الاستقلال عام 1956 الذي رفعه الزعيم إسماعيل الأزهري ومحمد أحمد المحجوب إيذاناً بإعلان استقلال السودان حيث أنزلا العلمين البريطاني والمصري معلنين أن السودان أصبح دولة مستقلة
ذكرت السريرة مكي قصة تصميم العلم موضحة أنها دفعت بتصميمها في مظروف الإذاعة السودانية عبر شقيقها حسن مكي ولم تفصح عن إسمها الحقيقي وقتها وإكتفت بأن ترمز إليه بـ (س، مكي الصوفي) وتضمنت رسالتها الوان العلم مشروحة وقالت خلاله الأخضر رمز للزراعة وهي المهنة الرئيسية لأهل البلاد والأصفر يرمز للصحراء التي تعد جزءاً أصيلا من السودان والأزرق يرمز للماء والنيل
العلم الذي صممته السريرة أرادت أن تحسم به الهوية السودانية التي تزواج بين أفريقيا والعرب الذي يربط بينهم نهر النيل وأوحت السريرة لمجموعة الموثقين السودانين في مطلع عقد الستينات الذين طرحوا (الغابة والصحراء) لحسم جدل الهوية السودانية التي تستمد قوتها بتحالف والصحراء وليس تنافرها وقد مازجت الوان العلم القديم مابين النيل الغابة الصحراء فحسمت جدلية الهوية.
فالعلم يمثل رمز الهوية والانتماء للوطن ويعكس نضالات الأمم وتاريخها وثقافتها.اما في المحافل الدولية والمناسبات العالمية فهو يساعد في التعرف على الدول. وظل علم السودان الذي صممته السيدة سريرة مكي يرفرف عاليآ خفاقا حتي
تم تغيير العلم السوداني إلى التصميم الحالي تماشياً مع توجهات الوحدة العربية وتبنياً لألوان الأحمر الأبيض الأسود والأخضر التي تستخدمها العديد من الدول العربية الشقيقة.
اعتمد علم السودان الحالي رسميآ في٢٠مايو للعام ١٩٧٠ م ويحتوي على ثلاثة ألوان أفقية هي الأحمر فالأبيض والأسود مع مثلث أخضر على اليسار وذلك بعد أن قررت حكومة الرئيس جعفر نميري اختيار علم جديد من خلال مسابقة عامة مفتوحة للجمهور شارك فيها فنانون تشكيليون ووزراء ومواطنون عاديون وفاز التصميم الذي قدمه الفنان عبد الرحمن أحمد الجعلي، من ضمن ٧٢ نموذجاً تأهلت للفرز الأخير من قبل لجنة شُكِلت خصيصاً لهذا الغرض ونال التصميم الفائز مبلغ عشرة جنيهات سودانية كجائزة. ويتكون نموذج الجعلي من ثلاثة مستطيلات أعلاها أحمر اللون يليه مستطيل أبيض اللون وثالث لونه أسود ويتساوى المستطيلان الأول والثالث في طولهما وأما المستطيل الوسط الأبيض اللون فهو أقصر بُعداً لأن هناك مثلث أخضر يتلاقى ضلعاه الأعلى والأسفل في نقطة تتوسط نهاية الثلث الأول للمستطيل الأبيض وأما الضلع الثالث للمثلث والذي يشكل قاعدة المثلث فهو ضلع قائم ويتوازى مع خط السارية.
اللون الأحمر يرمز إلى تضحيات ودماء الشهداء في سبيل الوطن واللون الابيض
يمثل السلام و والطهر النقاء والسريرة الطيبة ويرتبط أيضاً بالإسلام اما اللون الاسود فهو يشير إلى اسم السودان (بلاد السود) ويُرمز به للأجداد السابقين الأقوياء وللشجاعة والتراث واللون اااخضر
يرمز لخصوبة الارض والنماء الزراعي والأمل والثورة ويرتبط بالإسلام.
أول من رفع علم السودان في الاحتفال البروتوكولي بالاستقلال وجلاء المُحتل صبيحة الأول من يناير عام ١٩٥٦ هو العميد معاش الجاك بخيت ممثل قوة دفاع السودان (القوات المسلحة السودانية).أما الزعيم إسماعيل الازهري فهو اول من رفع علم السودان في احتفال رسمي بمناسبة الاستقلال ليرفرف رمزآ لسيادة الوطنية
الشاعر أحمد محمد صالح هو مؤلف النشيد الوطني نشيد العلم يعد من رواد شعر الوطنية في السودان وهو أيضا سياسي بارز اختير عضواً بمجلس السيادة السوداني عند استقلال السودان.
ويمثل علم السودان الحالي التوجه القومي العربي بينما العلم القديم جذور الهوية الوطنية .







