
ماتحكيه الأغنيات
✒️سلوى أحمد موية
لكل أغنية قصة وحكاية وما بين الكلمة الرصينة واللحن الشفيف ألف رواية ورواية اليوم نتحدث عن إحدى روائع حسين بازرعة غناها توأم روحه الفنان العبقري عثمان حسين الذي شكل معه ثنائية فنية راسخة على مدى الدهور والازمان أغنية( قصتنا) تحكي الاغنية قصة الحب العميقة ومعاناة المغتربين الذين تركوا أحباءهم خلفهم وتغربوا وعانوا ويلات البعاد. النص يحمل رسائل شوق وحنين عبر الطيور المهاجرة وتُبرز التضحيات الكبيرة في سبيل الحب وتُعد رمزًا للمغترب الذي يتمنى العودة لبلاده وأهله واحبائه وتتميز الأغنية بلحنها الحزين المؤثر الذي أبدع فيه عثمان حسين وهو ما جعلها تلامس قلوب الكثيرين وتُعيد بعضهم الي وطنهم.
كتبها الشاعر الكبير حسين بازرعة وكان ينوي أن يلحنها ويؤديها الفنان محمد وردي لم يجد صعوبة في تلحينها لكنه آثر ان يلحنها صديقه فطلب من عثمان حسين أن يلحنها ويغنيها وبالفعل قام بتلحينها عثمان حسين أضاف لها لمسة من الشجن والأحاسيس العميقة ونجح في إبراز قوة الكلمات وجمالها الاخآذ خاصة في مقدمة الأغنية التي أصبحت أيقونة. الأغنية تعبر عن مشاعر الشوق للأهل والوطن حيث يطلب المغني من الطيور المهاجرة أن تحمل أشواقه وأحلامه وتبثها للحبيب في الوطن
تتحدث الأغنية عن نوع من التضحيات الكبيرة من أجل الحب ومعاناة الغربة لواعج الشجن وتُبين أن المشاعر التي كانت بين الحبيبين كانت وهمًا وأن الحنان ماهو الا مجرد دموع زائفة. إمتازت الأغنية بمقدمتها الموسيقية الحزينة والجميلة في نفس الوقت خاصة مقاطع الكمان التي تزيد من عمق الأغنية وتجعلها مؤثرة لابعد حد خاصة للمغتربين الذين هجروا بلادهم فقد أصبحت الأغنية في ذاك الزمان سلواهم ونشيدهم المحبب وتسببت في ذرف دموعهم و اشجانهم وزكريات اوطانهم و تعتبر أغنية قصتنا مثالاً رائعًا للتعاون بين شاعر عظيم بازرعة وفنان يمتلك الإحساس المرهف والعبقرية والتطويع عثمان حسين قادر علي ان يلحن الكلمة كل حرف على حدا قادر على ان يطوع الكلمات الصعبة فتخرج منسابة سلسة وتدخل وجدان المستمعين وتتغلغل في دواخلهم دون عناء
بالمعزَه.. بالموده البينا بأغلى الصلات..
بالهوى العشناه بأعصابنا خمسه سنين ومات..
بالعذاب الشفته والسر الكتمته مات وباقي الطيبات..
استحلفك اترك سبيلي وسيبني وحدي اقاسي وابكي مرّ الذكريات..
انا بحناني الغالي خصيتك وحبيتك بكل جوارحي وعواطفي العميقه..
انا شلت من اجلك هموم الدنيا قاسيت من جراحها وكل ضيقها..
لسعادتك إنت كم ضحيت وإتغربت ماخليت طريقه..
وفي مسيري المضني من اجل الحقيقه..
كل طائر مرتحل عبر البحر قاصد الاهل حملته اشواقي الدفيقه..
ليك ياحبيبي للوطن لترابه لشطآنه للدار الوريقه..
لكن حنانك لي او حتي مشاعرك نحوي ماكانت حقيقه..
كانت وهم ..
كانت دموع ..
مسفوحه بأحرف انيقه..
مابإيدي لو ضباب الغيره اعماني وزيف لي الحقيقه..
إنت نبع حناني إنت كياني إنت الدنيا بهجتها وشروقها..
وإن حصل زلت خطايا معاك او ضلَت طريقها..
هل تصدق تنـتهي قصتنا يااجمل حقيقه..
نحن عشناها بدموعنا وبالضنى في كل دقيقه..
ياحبيبي لم تزل قصتنا قصة حب اقوى من الحقيقه..
وتظل اغنية قصتنا راسخة في وجدان الشعب السوداني بذات الشجن والتطريب ملهمة لكل مغترب ومهاجر محفزة للرجوع للوطن وطين الأرض والتراب والأهل والاحباب .







