
عصام أبومدينة يكتب: هدنة إنسانية أم ستار ناعم لالتقاط الأنفاس؟!
إعلان ملي شيا الدعم السريع هدنة إنسانية من طرف واحد في توقيت بالغ الحساسية، بعد أسابيع شهدت خلالها القوات المسلحة والقوات المساندة عمليات عسكرية ناجحة في محاور كردفان ودارفور والمثلث الحدودي، مدعومة بالطيران الحربي والمسير. وقد أظهرت المعطيات الميدانية تكبّد الملي شيا خسائر كبيرة أثّرت مباشرة على قدرتها القتالية ووتيرة تحركها في جبهات المواجهة.
يأتي هذا الإعلان في ظل ضغوط خارجية متزايدة، شملت عقوبات طالت قادة ميدانيين، وطلب الحكومة السودانية تصنيف الملي شيا منظمة إرهابية عقب مجازر الفاشر والانتهاكات الواسعة التي وثّقتها الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية. ومع هذا التراجع الحاد في صورتها على مستوى حقوق الإنسان، تسعى الملي شيا إلى الظهور أمام المجتمع الدولي بمظهر الطرف المنفتح أو المسؤول، رغم أن الوقائع الميدانية لا تدعم هذا الادعاء.
وتشير السوابق منذ اندلاع الحرب إلى أن الملي شيا اعتادت استغلال فترات وقف إطلاق النار لإعادة تدوير قواتها، وتجنيد المزيد من المرتزقة، واستجلاب العتاد من دول داعمة. وبناءً على ذلك، يبدو أن توقف القتال مؤقتاً يشكّل فرصة لتعويض الخسائر وإعادة بناء القوة استعداداً لشن هجمات أكثر تنظيماً على مواقع استراتيجية، من بينها الفرقة 22 مشاة بابنوسة ومدينة الأبيض في شمال كردفان.
بهذا السياق تبدو الهدنة أقرب إلى خطوة تكتيكية لالتقاط الأنفاس لا إلى مبادرة صادقة نحو معالجة الوضع الإنساني.








