
د.فردوس أبومدينة تكتب …. جرعة وعي (العصبية من منظور اسلامي)
في دول العالم الثالث يظهر التعصب القبلي أو العنصرية كسرطان يلتهم الروابط ويزرع الفرقة ويقتل روح التعاون والمحبة والسلام بين الناس وإن أسوأ ما يفرقهم ليس اختلاف الدين أو اللغة أو اللون بل التعصب لنسب أو قبيلة أو جماعة على حساب قيم العدالة والإنسانية.
وقد بين الله في محكم تنزيله قال الله تعالى
“يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ”
هنا يشدد الدين الحنيف أن التفرقة بالقبيلة أو العرق ليست معيارا للفضل وأن ال معيار القيمة الحقيقية للإنسان هو التقوى والعمل الصالح.
قال الله تعالي وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ.
وفي السنة النبوية يقول سيدنا و حبيبنا النبي محمد صلى الله عليه وسلم في خطبته في حجة الوداع مرسلا بيانه للناس كافة دون أي تمييز
«يا أيها الناس إن ربكم واحد وإن اباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب.
ليس لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أبيض ولا لأبيض على أحمر فضل إلا بالتقوى إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾
هذا الحديث النبوي يحطم كل أشكال العنصرية ويدعو للمساواة والاحترام بين الناس.
ومن خلال الواقع المعاش فإن
التعصب القبلي والعنصرية يفرقان المجتمعات ويخلقان صراعات داخلية ويعيقان التنمية والتعاون.
وإن المجتمعات التي تتجاوز الانقسامات القبلية والعرقية تحقق تقدما كبيرا وتصبح نموذجا للتعايش والسلم الاجتماعي.
فاحذر أن تقيم الناس بناءا على قبيلتهم أو لونهم أو نسبهم
وتبن العدالة والإنصاف معيارا لعلاقاتك.
وأغرس قيم التعايش والمحبة وكن جسرا للتواصل والتسامح بين الناس بدلا من أن يكون الانتماء القبلي حاجزا ثقيلا
ثم أن التفكر في الشواهد الدينية يذكرك أن الكرامة الحقيقية في الأخلاق والتقوى لا النسب أو اللون.
الإنسان الواعي يدرك حقيقة أن التعصب القبلي هو تدمير لذاته وللمجتمع وإن المجتمع المتماسك هو من يحترم اختلافاته ويحتفي بها وإن الفرد يقاس بعمله وأخلاقه لا بجنسه أو نسبه أو لونه وإن التعصب القبلي والعنصرية نتنة تزرعها الأنانية والجهل فدعها واغرس مكانها الحب والعدل والمساواة فبهذا يتحقق النفع لك وللآخرين وللمجتمع بصفة عامة .
*وبس*







