مقالات

سارة الطيب تكتب : خمس سنوات… لا تكفي

خرطوم سبورت

 

خمس سنوات… لا تكفي
سارة الطيب
لم تكن ود مدني مجرّد مدينةٍ سقطت في نشرة أخبار ، ولا عبارةً عابرة قيلت ببرود:
«سقطت ود مدني في يد الدعم السريع».
كانت وطنًا صغيرًا انهار، وقلوبًا انكسرت، وبيوتًا فُتحت قسرًا، وأجسادًا دُفعت إلى النزوح، ونساءً دفعن ثمن ما لم يصنعنه واطفالا لاحول ولا قوة لهم الا بالله العلي العظيم

حين أصدرت المحكمة العسكرية حكمها بالسجن خمس سنوات على قائد الفرقة الأولى ، اللواء أحمد الطيب، بعد إدانته بالإهمال وإسقاط تهمة الخيانة العظمى لعدم كفاية الأدلة، بدا الحكم قانونيًا على الورق… لكنه إنسانيًا، كان باردًا حدّ القسوة.
خمس سنوات؟
خمس سنوات مقابل ولايةٍ كاملة سُلّمت بلا قتال؟
مقابل مدينةٍ عاشت الرعب، وريفٍ نُهب، ونساءٍ انتُهكت أجسادهن، وأطفالٍ كبروا فجأة على الخوف؟
المفارقة التي تجرح الضمير قبل العقل، أن محاكم البلاد نفسها حكمت على متعاونين بالسجن المؤبد كانت شافية لقلوبنا في حكمها..
وبغضّ النظر عن التوصيف القانوني
إهمالًا كان أم خيانة..
فالنتائج واحدة.
الجزيرة دفعت الثمن.
ود مدني دفعت الثمن.
والإنسان السوداني دفع الثمن كاملًا.
الخمس سنوات لا تعادل حجم الفاجعة، ولا ترمّم البيوت، ولا تعيد من قُتلوا، ولا تمحو ذاكرة النساء اللواتي عشن الانكسار مرتين:
مرةً بسقوط المدينة،
ومرةً بسقوط ميزان العدالة في قلوبهن.
العدالة ليست أرقامًا فقط.
العدالة شعور، واعتراف، ومساءلة بحجم الألم.
وإن كان هذا الحكم عقابًا، فهو عقاب لا يوازي ما حدث.
وإن لم يكن كذلك، فهو رسالة خطيرة مفادها أن سقوط المدن يمكن أن يُختصر في خمس سنوات، بينما يظل وجعنا—نحن النساء—كامنًا في القلب، لا يداويه أي قصاص.
الذي سقط حقًا، هو الإحساس بأن دموع الضحايا تُقاس بميزانٍ واحد وان كان القانون أصدر حكمه البراءه فهو في عيون الجزيره وأهلها خائن لان الاهمال هو الخيانة بعينها
وخمس سنوات…حقًا، لا تكفي لفاجعتنا بسقوط مدينتنا الحبيبة.
ودائما اقول ان الجزيرة لا وجيع لها..
فلنتحد جميعا في الجزيرة وننهض بها وننسي ماحدث ونبدأ مرحلة جديدة من الإعمار والتنمية ان الجزيرة هي العمود الفقري للسودان وان ظلمت كثيرا…
نحن مع قواتنا المسلحة جيشنا العظيم سندًا وقوة في كل وقت فهو حصننا وأماننا، وسند الوطن وهيبته.
جيش واحد… شعب واحد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى