
بروفيسور محمد علي حريكة يكتب : لطائف المعارف (التكية)
انتظمت التكايا المدن والأرياف السودانية إبان هذه الحرب الدائرة ولم تزل تخيفا للمعاناة وسدا لخلة المحتاجين، ثم لم ينتهِ مشوارها المبارك فإذا برمضان على الأبواب فيجدد الناس عهدهم بالتكايا فينادون أصحاب الأيادي البيضاء لإشعال نار التكايا، فابشروا:
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه
لا يذهب العُرفُ بين الله والناس
فالتكية: كلمة معربة من التركية أو قيل من الإيرانية، وتعني: المكان الذي يأويء إليه الفقراء؛ لسد خُلتهم أو جوعتهم.
التكية عبر القرون:
١- فالتكية بهذه المعنى ليست حديثة عهدٍ بل هي قديمة قدم التاريخ، وقد أشار إليها القرآن الكريم في عهد سيدنا سليمان (عليه السلام) فقال تعالى: ((يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات)). فالجفان هي صحون واسعة كالحياض. والجفنة الواحدة عند سيدنا سليمان -عليه السلام- تسع لألف فقير.
٢- التكية في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- كانت الصفة في مسجده – صلى الله عليه وسلم- تكية لفقراء المهاجرين وعددهم ١٢٠ يطعمهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- مما يأتيه من الصدقات والهدايا.
٣-تكية أم معبد: كانت خيمة أم معبد تكية لقوافل المسافرين، فلما مر بها الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال لها: يا أم معبد! هل من لبن؟ فقالت: لا والله! والغنم عازب، أي: لم يطرقها فحل…إلخ.
٤- تكية عبد الله بن جدعان: وهو سيد من أسياد الجاهلية له جفنة كبيرة يطعم فيها الفقراء.
٥-التكية في السودان: اشتهرت بها الطرق الصوفية في خلاويها؛ فيقولون: تكية الشيخ فلان وتكية الشيخ فلان، فعندما يرى أحدنا أن صرفه قد زاد في البيت يقول: ((أنا فاتح لي تكية)).
تقول الحكمة: ((لا يصبر على الفقراء إلا الأكابر)).
هنيئا لكم أيها الأكابر! بالفوز بقوله تعالى: (( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا …إلخ)).











