مقالات

د.فردوس عمر عثمان أبومدينة تكتب : جرعة وعي : وعي يصنع المستقبل

خرطوم سبورت

 

 

جرعة وعي : وعي يصنع المستقبل
كتبت د.فردوس عمر عثمان أبومدينة
يؤثر التقدم التكنولوجي بشكل كبير على جوانب كثيرة من حياتنا. وكلما ازداد هذا التقدم كلما أثر في تغيير نمط حياة الأشخاص. ومع الاعتماد المتزايد على الإنترنت، أصبح استخدام منصات التواصل الاجتماعي Social Media جزءا أساسيا للتواصل اليومي واستقبال المعلومات لكثير من الأشخاص في العالم. فهناك من يستخدم مواقع التواصل الاجتماعي كوسيلة للترفيه وتقضية الوقت، وربما لإضاعة الوقت، وآخرون أدركوا مدى قوة وسائل التواصل الاجتماعي، فاستخدموها بشكلها الفعال.

ومع الجدل المتكرر حول منصات التواصل الاجتماعي هل هي أمر جيد أم سيء، دعونا نتفق على أن لكل شيء مبتكر جانبا سلبيا وآخر إيجابي، وهذا يتوقف على كيفية استخدامنا لهذه الأدوات.

غير أن المؤسف حقا أن ينصرف بعض الشباب إلى توظيف هذه الوسائط في إبراز جوانبها السلبية مما أسهم في إضعاف أواصر التواصل الإنساني وأثر على الاستقرار النفسي والاجتماعي ولا سيما في محيط الأسرة

رسالة للشباب
اعلموا أن وسائل التواصل هى نافذة لتطوير الذات وبوابة لصناعة الأثر
فالعمر لا يقاس بعدد المتابعين
بل بعدد العقول التي أضأنا فيها شمعة
والقلوب التي بثثنا فيها املا
والأوطان التي خدمناها بفكرة أو كلمة أو عمل.

وإن وسائل التواصل ليست مسارح للفرجة
ولا ساحات لتصفية الحسابات
بل مدارس مفتوحة
ومعامل لصناعة الوعي
ومزارع تزرع فيها الأفكار
فإما أن نغرس فيها نورا فيثمر نهضة،
أو نلقي فيها عبثا فيحصد التيه والفشل
لا تجعلوا أوقاتكم مزارع للجدل العقيم
ولا أرواحكم حقولا لزرع السخرية والفرقة
فالأمم تعرف بمن يصنعون المعنى،
بالمشاريع الهادفة والعقول المستنيرة، والسواعد العاملة.
قال الله تعالى:
﴿ما يلفظ من قولٍ إلا لديه رقيب عتيد﴾

فاجعلوا كلماتكم جسورا
ورسائلكم بذورا
ومنصاتكم منابر للعلم، لا ساحات للخصومة.
يا شباب السودان
استثمروا هذا الفضاء الرقمي كما يستثمر المزارع أرضه
اغرسوا فيه علما
واسقوه وعيا
واحصدوا به نهضة.

تعلموا وعلموا وابتكروا وشاركوا تجاربكم عبرها
اصنعوا من هواتفكم أدوات بناء
لا تسخروها نوافذ تطل على عيوب الآخرين وتغفل عن مواهبكم.

تذكروا أن الأمم العظيمة لا تعرف بكثرة ما تستهلك
بل بعظمة ما تقدم
جرعة أخيرة
انشغل بنفسك ترتق
وانشغل بوطنك تعتل
وانشغل بوعيك تخلد
فالشباب الواعي ليس صدى لما يقال
بل صوت قوي لما يجب أن يفعل
وفعلا لما يجب أن يصنع .

فلنجعل من هذه الوسائل جسورا للوعي لا متاريس للفرقة ومنابر للبناء لا منصات للهدم، ولنكتب بها سطورا من نور في سجل الوطن الغالي

اللهم اجعل شباب السودان مفاتيح للخير
مغاليق للشر
بناة لا هادمين
وصناع أمل في زمن الحاجة إلى العمل.

مع وافر الاحترام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى