
عثمان ميرغني يكتب : جريمة أمن دولة
عثمان ميرغني
في دولة أخرى غير السودان، يكفي أن يكتب صحفي عبارة مثل: «أنا منحاز للجيش» أو «أنا مع الجيش»، حتى تُعتبر جريمة أمن دولة قد تعرضه للعقاب.
لأن الجيش — في أي دولة — ليس خياراً شخصياً يُطرح للاستفتاء أو الرأي الحر. الجيش يعني سيادة الدولة وكيانها، وبدونه لا دولة ولا سيادة.
الانتماء للوطن ليس اختياراً كالانتماء إلى حزب سياسي أو تشجيع فريق كرة قدم. الوطن يعني رسمياً حمل البطاقة الشخصية والرقم القومي الذي يثبت الهوية والجنسية. وكل ذلك ليس مطروحاً للاختيار، إلا إذا أراد الشخص التنازل عن جنسيته.
وبنفس المنطق، فإن الجيش السوداني انتماء مرتبط ارتباطاً عضوياً بالانتماء للوطن، وليس خياراً يُترك للرغبة الشخصية أو التوجه السياسي أو الظرف الذي تمر به البلاد.
يقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾
تشير الآية إلى أن الجهر بموقف محمود قد يحمل في طياته استثارة أمر غير محمود. سبُّ الذين يدعون من دون الله ليس محرماً لذاته فقط، بل لأنه يؤدي إلى رد فعل محرم أكبر.
كذلك، فإن التعبير بالانحياز أو الانتماء للجيش يفتح عملياً الباب لفكرة «الاختيار» في أمر لا مجال فيه للاختيار أصلاً.
الإعلام سلاح بناء أو دمار شامل، قد يصيب أكثر مما يصيب السلاح الحربي إذا لم يُستخدم بالصورة الصحيحة.
الفني الذي يدير المسيرة الاستراتيجية، إذا لم يتقن توجيهها والسيطرة عليها ودقة التصويب، ولم يعرف متى يجب أن يسدد الرمية، فقد يحولها إلى «نيران صديقة» بسبب قلة معرفته وعدم قدرته على التحكم فيها.
كذلك الإعلام: إذا لم يُستخدم بمهارة ودقة، فقد يطلق النار في الاتجاه الخطأ.
“الرسالة الإعلامية” أشبه بكبسولة الدواء: تبدو في ظاهرها ملونة جذابة لجذب الانتباه، وبمذاق ظاهري يسهل بلعه، بينما المادة الفعالة صغيرة لا تكاد تُرى، مخفية في عمق الكبسولة.
من الحكمة أن يدرك الإعلاميون أن «الرسالة الإعلامية» تصنع بدقة ومهارة لتحقيق هدف محدد، ولا مجال فيها للأخطاء العفوية.
#حديث_المدينة الثلاثاء 12 مايو 2026







