عصام ابومدينة يكتب: هل ستنجح مبادرة ولي العهد السعودي بشأن السودان؟ ام ستتحول إلى إطار دبلوماسي رومانسي؟
خرطوم سبورت

عصام ابومدينة يكتب: هل ستنجح مبادرة ولي العهد السعودي بشأن السودان؟ ام ستتحول إلى إطار دبلوماسي رومانسي؟
وسط صخب المبادرات التي طرحت لانهاء الحرب في السودان: هل يمكن لتدخل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أن يشكل نقطة تحول حاسمة، تقود إلى إنهاء الحرب؟ خصوصاً بعد أن توسط مباشرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أجل التدخل.
تكمن أهمية هذا السؤال في أن القوات المسلحة والقوات المساندة، رغم الظروف القاسية والتحديات المركبة، نجحوا خلال الأشهر الماضية في تحقيق مكاسب ميدانية وسياسية بارزة، أعادت تثبيت مكانته الدولة كقوة مركزية في مواجهة الامارات الداعم المباشر للجنجويد.
فمنذ بداية الحرب، عمل الجيش على إعادة تنظيم جبهاته وتفعيل شبكة دعمه الداخلي والخارجي، مستدا إلى سردية حماية وحدة السودان ومنع تفككه. وبرغم التكالب عليه من بعض الدول وعلى رأسها (الامارات) الاب الروحي للملي شيا. أثبت الجيش والقوات المساندة قدرة استثنائية على الصمود وإعادة التموضع، ما منحه وزنا دبلوماسيا معتبرا ، وجعله الطرف الأكثر مصداقية في مسار أي مبادرة دولية.
وسط هذا المشهد، جاء تحرك ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ليعيد ترتيب الأوراق. فنجاحه في إقناع واشنطن بإعادة فتح الملف السوداني على طاولة الاهتمام المباشر، يعكس نفوذه الإقليمي الكبير. إذ تحدث ترامب اثناء المؤتمر الصحفي المباشرة مع ولي العهد عن عزمه العمل على إنهاء الحرب، واضعا في الاعتبار ان استقرار السودان يعني استقرار المنطقة باثرها.
الحكومة السودانية بدورها رحبت بهذه الخطوة عبر بيان رسمي، مؤكدة استعدادها للتفاعل الجاد مع أي مبادرة تهدف إلى وقف نزيف الدم، وهنا ربما للدولة شروط ستفصح عنها لاحقا.
وجود السعودية في طليعة هذا التحرك يمنح الجيش دعم سياسي ثمين، ويضعه في صدارة المستفيدين من أي تسوية مبنية على إعادة بناء مؤسسات الدولة، إذ وحده الجيش يمتلك القدرة الفعلية على إدارة مرحلة انتقالية قصيرة ومضبوطة.
لكن الطريق ليس مفروشا بالورود. فالتزام جميع الأطراف، خصوصا ملي شيا الدعم السريع، ببنود أي اتفاق يبقى امرا غير مضمون. كذلك، فإن الدور السعودي، رغم قوته، مرتبط بتوازنات مصالح قد تتبدل وفق الحسابات الإقليمية. وإذا لم يتحول التفويض الدولي إلى آليات تنفيذ عملية، فقد تتحول المبادرة إلى إطار دبلوماسي رومانسي فعلي. النجاح الحقيقي يتطلب ضغطاً مستمراً على الامارات وليس على الملي شيا التي لا حول لها ولا قوة بدون الدويلة، لتكون محصلة ذلك وضع ضمانات ومسار سياسي يحول الهدنة المؤقتة إلى وقف إطلاق نار مستدام وفق الشروط المسبقة التي وضعها الجيش للتفاوض وانهاء الحرب.
تمثل المبادرة السعودية–الأمريكية فرصة استراتيجية للجيش لانتزاع اعتراف دولي أوسع بدوره المحوري. فهي تمنحه شرعية مضاعفة، وتمنح السودان نافذة للتنفس، وتمهد لوضع ترتيبات انتقالية تعيد للدولة مركزيتها. وإذا تمكنت السعودية، أكثر من غيرها، من فرض التزام واقعي بخارطة الطريق، فإنها ستلعب دور حاسم في وقف حرب معقدة تجاوزت حدود السودان، الى أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي والخليج.
ويبقى السؤال الأكبر: هل يمكن اعتبار محمد بن سلمان (مُخَلِّصاً) للصراع في السودان؟
الإجابة تتوقف على ما ستسفر عنه الأسابيع المقبلة. فالدور السعودي أثبت جديته، والوساطة مع واشنطن حققت اختراق سياسي مهم، والجيش هو الطرف الأكثر جاهزية للاستفادة من هذا الزخم. لكن النجاح النهائي مرهون بقدرة المبادرة على تجاوز العقبات الميدانية وتثبيت التزامات حقيقية، لتصبح الوساطة أكثر من مجرد خطاب.










