د. فردوس أبومدينة تكتب.. (جرعة وعي) الأقارب بين الصلة وحدود الخصوصية وحسن الظن
خرطوم سبورت

د. فردوس أبومدينة تكتب.. (جرعة وعي) الأقارب بين الصلة وحدود الخصوصية وحسن الظن
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “خصلتان ليس فوقهما شيءٌ من الخير: حُسن الظنِّ بالله وحُسْن الظنِّ بالناس وخصلتان ليس فوقهما شيءٌ من الشرِ : سوء الظنِّ بالله وسوء الظنِّ بالناس”.
جاء أحدهم إلى جلال الدين الرومي يحاول أن يوقع بينه و بين ملهمه شمس التبريزي و كانت حجته بأنه رأى شمساً يشرب الخمر .
فرد عليه مولانا قائلًا :
– و اللّه لو رأيت ثوبه ملطخا بالخمر و رائحته تفوح منه لقلت بأنها سكبت عليه و لو رأيته واقفا على الجبل ينادي أنا ربكم الأعلى لقلت بأنه يتلو الآية .
– أذهب فإني لا أرى شمساً بعيني و إنما أعرفه بقلبي .
” لا يسيء الظن بك من عرفك بقلبه لا بعينه.
ليس القرب في الأنساب مبررا لاجتياز القلوب
ولا المحبة إذنا لانتهاك الخصوصيات.
فأجمل الصلة ما اجتمع فيها الود مع الوقار
والاهتمام مع الأدب
والقرب مع تحفظ الكرامة.
إن من حسن التعامل مع الأقارب أن نطرق الأبواب قبل أن ندخل
ونستأذن قبل أن نسأل
ونحفظ السر كما نحفظ العِرض
فالأسرار وديعة،ومن خان الوديعة خسر الثقة
ومن خسر الثقة انقطعت بينه وبين القلوب جسور الصلة وإن بقيت الأنساب.
وحسن الظن عبادة قلبية قبل أن يكون خلقا اجتماعيا
قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾
فالظن السيئ شرارة تحرق أعواما من المودة
والكلمة سهم قد لا يعود إلى قوسه ابدا .
وفي الخصوصية سكينة
وفي احترامها رحمة
وفي تجاوزها جراح صامتة لا ترى ،
لكنها تفسد النفوس وتبرد حرارة القرب
ثم أنه إذا آثر قريبك الكتمان في شأن ما، فليس ذلك مدعاة للغضب ولا موجبا للعتاب
بل هو باب لتقدير الخصوصية واحترام الحرية الشخصية وإحسان الظن
فثمة أمور يليق بها التريث ، وأخرى يحسن بها الصمت
وليس كل ما يخفى يقصد به الإقصاء ولا كل ما يُؤجل يراد به الجفاء.
فلا تكثر من اللوم، فان كثرة العتاب تثقل القلوب وتنفر الأرواح
والترفع عن تأزيم المسائل وتضخيمها سبيل لتقريب النفوس ورفع الحرج عنها
فكم من روابط متينة أضعفتها ظنون عابرة
وكم من ود صادق أحرقته أسئلة متكررة :
لماذا لم يقم بدعوتي ؟ لماذا لم يُشاورني؟ لماذا لم يحدثني ؟ لماذا لم يأتني في المصاب؟ لماذا لم يواسيني
أترى هم تغيرو ؟ أترى ما عادوا يحبونني ؟ أترى نسوني؟
وغاب عنا أن للناس ظروفا لا ترى وأثقالا لا تقال ، وابوابا تغلقها الحاجة لا القسوة.
فأحسِن الظن وداوِ الظنون بالصبر واجعل للقلوب عذرا قبل أن تحاسبها
جرعة أخيرة:
عامِل الناس بالمحبة والاحترام وحسن النية
فإنّ الله يُجازي على قدر المقاصد،
ومن طهر قلبه من إساءة الظن، طهر الله له دربه من عثرات القطيعة،
وجعل الوِد بينه وبين أهله سكينة لا تكدّرها الشكوك ولا تطفئها الهفوات
وتذكروا دوما أن الأهل عز وَ فخر وسند وَ ذخر ، ولا تلتفت للذي يقول لك : الأقارب عقارب .
واسمع اصدق الكلام الذي قيل عن افضل الخلق :{{{خَيرُكُمْ خَيرُكُمْ لأَهلِهِ ، وَ أَنَا خَيرُكُمْ لأَهلِي }}}
أمران ينفعان كل مؤمن :
” حسن الخلق وسماحة النّفس ”
وأمران يرفعان شأن المؤمن :
” التواضُع وقضاء حوائِج الناس ”
أمران يدفعان البلاء :
” الصدقة وصلة الرحم ”
اللهم اكرمنا بهذه الصفات
أسأل الله أن أكون عند حسن ظن الناس بي وأن أبقى دائما غرسا طيبا يفيد الناس بالعلم النافع والقول السديد والحكمة الخالصة







