مقالات

سلوى أحمد موية تكتب : رحيل العمالقة

خرطوم سبورت

 

سلوى أحمد موية تكتب : رحيل العمالقة

غيب الموت اليوم قامة من القامات الاعلامية السودانية صلاح الدين الفاضل أورسد عبدالحليم بعد مسيرة مهنية حافلة بالعطاء امتدت لأكثر من خمسين عامًا في مجالات الإخراج الإذاعي والتدريس الأكاديمي والإدارة الإعلامية.
وهو صاحب المقولة الشهيرة (تحية واحتراما) التي ظلت محفورة في ذاكرة المستمعين. رحل البروفيسور الفاضل تاركًا إرثًا فنيًا وثقافيًا عميقًا في وجدان السودانيين ويُعد من رواد الدراما الإذاعية السودانية وأحد أعمدتها الراسخة حيث شكّل مدرسة متكاملة أسهمت في صناعة الوعي والادراك لأجيال متعاقبة.
وُلد في ٢٩ أبريل عام ١٩٤٨م بمدينة امدرمان حى العمدة ثم انتقل لحى الهجرة بام درمان . له مسيرة طويلة من العطاء والإبداع والتميز سيرة تحكى عن عمله وفنه وعطاءه الثر. فهو كاتب متعدد المواهب قدم للسودان حصيلة ابداعاته من الوان الفنون والإبداع قدم الكثير للدراما السودانية فهو أحد عمالقة الثقافة والاعلام
الذ ين سطروا أسمائهم في التاريخ. تميز الراحل بافكاره المتجددة ورؤيته الثاقبة
عاصر كبار الاعلاميين والفنانين و المبدعين
درس في مدرسة أبو روف الأولية ثم مدرسة بيت المال المتوسطة ثم المرحلة الثانوية بين المدرسة الأهلية الثانوية وبيت الأمانة التحق بالاذاعة السودانية ودخل استديوهات الإذاعة في يوم ٢٦ من أغسطس من العام١٩٦٧م
عند ما جاء للمعاينة كان معه حوالى ٦٦ متقدم ومتنافس تم اختياره بنحاح. عمل مساعد مخرج ثم مخرج
اول عمل قام باخراجه كان الحب الحقيقى
بعد خمسة وأربعين يوما أخرج برنامجآ كان وقتها الأستاذ محمد العبيد الطيب مرقبا للاذاعة واشاد بتجربته
إلتحق بجامعة القاهرة فرع الخرطوم لم يكمل بها عام حيث انتقل الى المعهد العالي للموسيقي
وفي عام١٩٧٩م تخرج من معهد الدراسات الإضافية بعد أن حصل على دبلوم في تعليم الكبار كان مدير المعهد حينها الدكتور سيد أحمد نقد الله من أبرز معلميه في ذلك الوقت الراحل الطيب حاج عطية والراحل أحمد الزين صغيرون والأساتذة قمر الدين علي قرمبع وعبدالواحد عبد الله وعبدالرحمن عبد الباسط.
سافر البروف إلى مصر وتولى في تلك الفترة رئاسة الفريق الإعلامي بالقاهرة. تم قبوله في أكاديمية الفنون هناك ودرس لعامين مواد النقد والموسيقى والباليه والتلفزيون والسينما والدراما ونال الدبلوم العالي في النقد الفني وكان وقتها عميد المعهد الدكتور نبيل راغب
وحين تقدم الراحل صلاح الدين لنيل درجة الماجستير في الإخراج بجامعة السودان اقترحت كلية الآداب بجامعة الخرطوم أن يقدّم للماجستير بإشراف الدكتور الطيب حاج عطية. وقد كان وكانت الرسالة مشتركة بين جامعتي الخرطوم ووادي النيل لأن لوائح الخرطوم حينها لم تكن تسمح بالجمع وعندما اطّلع الراحل الطيب حاج عطية على مسودة الرسالة، أرسل خطاباً للجامعتين قال فيه إنه يرى أن تُرفع إلى درجة الدكتوراه لأنها أعلى مستوى من الماجستير
نما حب الإذاعة في داخله منذ الصغر فقد كان يحرص مع شقيقه الفاتح على الاستماع عبر الراديو لبرنامج” سكوتلاند يارد” الذي كانت تبثه إذاعة البي بي سي بالعربية. كان يخرجه عدد من المخرجين العرب ومن بينهم الروائي السوداني العالمي الراحل الطيب صالح وكان مغرم المخرجين ويعشق مقولة “إخراج فلان الفلاني”، ومن هنا بدأ حب الإخراج في نفسه ونما وكبر حتى أصبح علمآ في سماء الإعلام .
بدأ العمل في الإذاعة القومية عام ١٩٦٨م مع الأستاذ محمد طاهر كمساعد مخرج في عدد من الأعمال الدرامية ثم عمل في قسم المنوعات ومع الراحل أحمد قباني في بعض الأعمال الدرامية وقد عُين وقتها في قسم البرامج بالاذاعة القومية
مسيرة حافلة صغلها بالعلم والتعلم في مجال الإعلام والدراما والموسيقى ما اهله لشغل العديد من المناصب الادارية فقد عمل مديرآ الدراما الخاصة ومراقبآ عاما للمنوعات ومدير أدارة المنوعات والبرامج الخاصة
ونائبا لمدير البرنامج العام بالاذاعة السودانية ونائبا للاذاعات الموجهة والمتخصصة ومديرا عاما للهيئة القومية للاذاعة
مدير أكاديمبة السودان لعلوم الاتصال ومستشارآ لوزير لشئون الثقافة والاعلام
التحق بجامعة الخرطوم فى العام ٢٠٠١ وهو زميلآ بكلية الاعلام بجامعة امدرمان الاسلامية. استاذآ بكلية الدراما بالمعهد العالى للموسيقي والمسرح لثلاثين عاما من العطاء. عمل مساعد مخرج مع الاستاذ حمدى بولاد اشراقة الصباح وفترة المنوعات واستديو الفن وبرنامج فصول وبرنامج صباح الخير ياوطنى الذي استمر لسنوات وعمل به نخبة من المذيعين والمذيعات والمخرجين والكتاب
مفكرة الصباح وهو برنامج يومي استمر لأكثر من عشرين عام تقديم نايله العمرابي
من اعماله الاذاعية الحراز والمطر-الحاجز-الخروج من النار للكاتب الراحل هاشم صديق. كلام رجال.للكاتب خالد المبارك..للقمر وجهان للكاتب.بشير هبانى..
والعديد من المسلسلات الاذاعية اشهرها للكاتب الكبير حمدنا الله عبد القادر. خطوبة سهير والمنضره وهو أطول مسلسل حوالى به٧٦ حلقة وحكاية نادية بطولة ااممثلة
القديرة نادية احمد بابكر
وقد كان متفانيآ في عمله صادقآ في أداء رسالته
ساعدته الشقيقة مصر كثيراً من خلال دراسته بمعهد الإذاعة أثناء فترة الأستاذ يوسف الحطاب هناك تعلم من تجربة برنامج عن الأدباء العرب بطولة الفنان عبدالمنعم إبراهيم، وكان يساعده فيه كثير من الطلاب. فقد شكل الراحل ثنائية رائعة مع الراحل هاشم صديق في العديد من الأعمال الدرامية الإذاعة حيث جمع بينهم مسلسل قطر الهم كأول تجربة أخرج المسلسل، لكن لم يُكتب اسمه عليه الراحل اخرج خمس مسلسلات لهاشم صديق
صلاح الدين الفاضل كان مثال للإنسانية والحب والإيثار يعشق العمل والزملاء كان الاب الروحي لكل من دخل حوش الإذاعة السودانية وطوال فترة عمله من مدير قسم الدراما حتى منصب مدير الهيئة القومية للإذاعة لم يعقد مجلس تحقيق أو يكتب استيضاحاً لأي موظف او عامل. كان يتعامل مع الجميع كفنانين كل يبدع في مجال تخصصه وهذا جعل العلاقات أكثر قرباً وودا متزوج من الأستاذة نايلة العمرابي واب لأربعة ابناء أفل نجمه اليوم بعد معاناة مع الفشل الكلوي
رحل بعد أن
قدم أسهامات كبيرة للدراما والثقافة والاذاعة وأصبحت أعماله راسخة فى ذاكرة المستمع السودانى اللهم ارحمه بقدر عطاءه وتجاوز عن سيئاته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى