مقالات

محمد علي الماحي يكتب : مؤتمر الشباب الأول.. الفرصة الضائعة

خرطوم سبورت

 

الفن الثامن

محمدعلي الماحي

مؤتمر الشباب الأول.. الفرصة الضائعة

اختُتم مؤخرًا بولاية نهر النيل المؤتمر الأول لمعالجة قضايا الشباب في السودان، والذي انعقد في الفترة من الحادي والثلاثين من يناير وحتى الثالث من فبراير من هذا العام ، بتنظيم من وزارة الشباب والرياضة الاتحادية بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة بولاية نهر النيل. وكان مأمولًا أن يشكّل المؤتمر منصة جادة لمناقشة هموم الشباب ووضع معالجات عملية لقضاياهم المتراكمة، غير أن الواقع جاء مخيبًا للآمال إلى حدٍ كبير.

منذ اللحظات الأولى، بدا واضحًا أن ثمة خللاً تنظيميًا رافق الفعالية، وكأنها أُقيمت على عجل، دون الإعداد المؤسسي الذي يليق بمؤتمر يُفترض أنه الأول من نوعه على المستوى القومي، معاناة البعض تجلت عندما إفترش بعض الضيوف الأرض في السكن بمن فيهم قيادات معروفة ، قبل تدارك الأمر لاحقًا، عكس حجم الارتباك وسوء الترتيب، كما أن اختيار مكان القاعة وبحضور عدد كبير من المشاركين، ألقى بظلاله السالبة على أجواء النقاش، وحوّل الجلسات إلى مساحة مكتومة تغلب عليها الفوضى والضجيج.

المفارقة أن ولاية نهر النيل عُرفت سابقًا بقدرتها على تنظيم فعاليات رياضية وشبابية بصورة مبهرة، ما جعل التراجع في هذا المؤتمر أكثر وضوحًا وإثارة للتساؤلات، فهل كان الخلل في التخطيط؟ أم في ضعف التنسيق بين الجهات المنظمة؟ أم في غياب رؤية واضحة لطبيعة المؤتمر وأهدافه؟

على مستوى المضمون، لم يكن الأداء أفضل حالًا، فقد غلبت الثرثرة على أيام المؤتمر، وتراجعت جودة الأوراق المقدمة، في وقت كان ينتظر فيه الشباب رؤى عملية ومقترحات قابلة للتنفيذ، وزاد من حدة الإحباط ما اعتبره كثيرون “برتوكولات غريبة” صاحبت المؤتمر، علاوة على أدارة المنصة، حيث منحت المساحات الأوسع للوزراء والمسؤولين الذين يمتلكون منابرهم الإعلامية الخاصة ولهم اطلالتهم المستمرة ، بينما ضاقت الفرص أمام الشباب أنفسهم، وهم أصحاب المصلحة الحقيقية في المؤتمر بعدم الإستماع لهم ومنحهم الفرص التي ضاعت.

إن أي مؤتمر يُعقد لمناقشة قضايا الشباب، دون أن يكون الشباب في صدارته قولًا وفعلًا، يفقد جزءًا كبيرًا من مشروعيته. فالشباب ليسوا جمهورًا للاستماع إلى خطابات رسمية، بل شركاء في صناعة القرار، وأصحاب تجربة يومية مع التحديات التي يُفترض أن يناقشها المؤتمر.

المؤتمر الأول لمعالجة قضايا الشباب كان يمكن أن يشكّل نقطة تحول حقيقية، لكنه خرج – في نظر كثيرين – أقرب إلى فعالية شكلية منه إلى محطة تأسيسية جادة. وما لم تتم مراجعة التجربة بشفافية، والاعتراف بأوجه القصور، ووضع معايير واضحة للتنظيم والمحتوى وإشراك الشباب بفاعلية، فإن المؤتمرات القادمة قد تواجه المصير ذاته.

الشباب في السودان لا يحتاجون إلى منصات خطابية جديدة، بل إلى إرادة حقيقية تسمعهم، وتشركهم، وتحول توصياتهم إلى سياسات وبرامج ملموسة. فهل تكون هذه التجربة درسًا يُستفاد منه، أم حلقة أخرى في سلسلة الفرص الضائعة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى