مقالات

عصام ابومدينة يكتب : ألف وثلاثون يوماً من الصمود.. رؤية جليّة لعلاقات الدولة

خرطوم سبورت

 

عصام ابومدينة يكتب : ألف وثلاثون يوماً من الصمود.. رؤية جليّة لعلاقات الدولة

تمر اليوم ألف وثلاثون يوماً على تلك اللحظة التي حاولت فيها ميليشيا الدعم السريع المتمردة اغتيال أحلام السودانيين واغتصاب سلطة الدولة عبر حرب غادرة استهدفت القوات المسلحة وهدم أركان السيادة الوطنية. لم تكن هذه الأيام مجرد عدّاد للزمن، بل كانت اختباراً وجودياً لصلابة الأمة في مواجهة تحالف آثم جمع بين إجرام الميليشيا وخيانة (عملاء الداخل) الذين ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا مجرد أدوات لتنفيذ أجندة تخريبية.

لقد خاضت القوات المسلحة والقوات المساندة لها هذه الملحمة على جبهتين بضراوة لا تلين؛ (جبهة النار) في الميدان لمواجهة تمرد غاشم، و(جبهة الخذلان) في المحيط الإقليمي والدولي الذي اكتفى بعضه بموقف المتفرج، بينما تورط البعض الآخر (وعلى رأسهم دويلة الإمارات) بتقديم الدعم المالي والعسكري للمتمردين، وتوفير الغطاء السياسي لهؤلاء العملاء والخونة.

​إن ما شهدته البلاد لم يكن محض صدفة، بل هو مخطط محبوك تقاطعت فيه أطماع الخارج مع دناءة عمالة الداخل، في محاولة بائسة لتمزيق هوية السودان واستنزاف مؤسساته. وبينما لازالت بعض مدن ولايات كردفان وكامل دارفور تئن من انتهاكات المليشا، ولم تتعاف عاصمتنا بشكل كامل من اثار تلك الانتهاكات ، يبرز سؤال مرير حول جدوى المنظمات التي ظل السودان عضواً فاعلاً فيها لعقود. فأين كانت تلك الكيانات حين كانت نيران المتمردين وعملاء السفارات تحرق مدن البلاد وتشرد أهلها؟

تمر البلاد اليوم أمام لحظة مراجعة تاريخية كبرى لا تقبل القسمة على اثنين، لأن الاستمرار في تحالفات لا تحترم أمننا القومي (ولا تجرؤ على تجريم أفعال الميليشيا المتمردة ومن شايعها من الخونة) هو ترفٌ لم نعد نملكه، وقد آن الأوان لترتيب بوصلة علاقاتنا وفق معادلة الكرامة والمصلحة الوطنية العليا. فمن لم يشد أزرنا في ساعات الشدة ضد هذه الميليشيا المجرمة، لن يجد له مكاناً في ساعات التعافي والانتصار التي لاحت بشائرها في الأفق بفضل الله، ثم بفضل قواتنا القوات المسلحة والقوات المساندة لها وهم يمضون بثبات نحو دحر ميليشيا الدعم السريع المتمردة التي باتت تلفظ أنفاسها الأخيرة (ولن تقوم لها قائمة بإذن الله)، وسيكون الغد موعداً حتمياً لمراجعة كافة الاتفاقيات والارتباطات ، فالحق يعلو ولا يُعلى عليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى