مقالات

سلوى أحمد موية تكتب :تراثنا الكردفاني المعتق

خرطوم سبورت

 

سلوى أحمد موية تكتب :تراثنا الكردفاني المعتق

✒️سلوى أحمد موية
تمتاز كردفان بتنوع تضاريسها بين الجبال والسهول والرمال والمناخ وهي غنية بارثها ومنتوجها الثقافي لوجود العديد من القبائل منها الرعوية المتنقلة السيارة والعاملة بالزراعة المستقرة تلك الطبيعة البدوية أسهمت في تشكيل نمازج ثقافية متنوعة ميزت كردفان عن بقية الولايات ومن انواع التراث الكردفاني الاصيل
الدوبيت الذي نجده عند رعاة الإبل في شمال كردفان الذين يهتمون بالنم ويكون الأداء فيه في شكل إلقاء وهو نوع من الغناء يميل إلى الإلقاء المنغم عند قبائل الكبابيش دار حامد الكواهلة الحمر الهواوير وهم من يهتمون بتربية ورعاية الابل
هناك من يرى أن الدوبيت وفد إلى السودان من القبائل العربية التي دخلت عن طريق الحبشة وباب المندب وشاطئ البحر الأحمر المقابل للجزيرة العربية، والدوبيت يشبه إلى حد كبير الموال فهو غناء حر يتقيد بوزن إيقاعي وهو رباعي التشطير كالموشحات غير أن الدوبيت السوداني يختلف عن الموال فقط في طريقة التنغيم إذ أنه يغنى على أغاني خماسية محددة وكلمة دوبيت تعنى وحدة مؤلفة من بيتين من الشعر وهي بذلك تضم أربعة أشطر من الشعر الموزون المتحد القافية، ويطلق في مصر اسم الموال الرباعي على ذلك النوع من الدوبيت.وهو يعتمد فقط على نمة تنفس الدوباي والاهات الطويلة الممدودة يعود اصله الي الموروث العربي البدوي ويرتبط في كردفان بحياة الرعاة والرحل ويُستخدم في المسادير لوصف الرحلات ويوثق للتراث المادي والاجتماعي وبجانب أداء الدوبيت الفردي نجد أداء الدوبيت من شخصين حيث يردد الأول ويصمت الثاني وهكذا بالتبادل ويسمي(مجادعة بالدوبيت).
أما الجرارى فهو نوع من الغناء المصحوب بالرقص يقدم دون الآلة الموسيقية نجده منتشراً في شمال وغرب كردفان وشمال دارفور والقبائل التي تؤدي الجرارى في إقليم كردفان الكبابيش الحمر دار حامد الشنابلة الكواهلة وغيرهم وتعتبر رقصة الجرارى الرقصة الأولى عند رعاة الإبل في كردفان ودارفور وأول أغنية جراري عرفت على نطاق واسع من خلال الإذاعة السودانية هي أغنية (الليلة والليلة دار أم بادر يا حليلا بريد زولي)وكانت المطربة الكردفانية الراحلة أم بلينا السنوسي أول من شدا بها عبر برنامج ربوع السودان.
أما المردوم فهو تراث
البقارة بجنوب وغرب كردفان الذين اشتهروا بايقاعاته وهو ايقاع ينتج عند ضرب الارجل بالارض بطريقة منتظمة ومرتبة مع الرقص يخرج في صوت ايقاعي موسيقي والمردوع نوع من الرقيص له علاقه بايقاع المردوم. ومثال له أغنية عبد القادر سالم (اللوري حل بي لاني في الودي) وغيرها. ويمتاز المردوم بسرعة الإيقاع وقوته ولعل اختلاف البيئة وتباين طبائع الأنعام التي يرعاها كل طرف لها دور في ذلك فالمعروف أن البقارة يرعون البقر ويركبون الثيران والخيول كلام البقارة سريع ومتداخل يظهر في إيقاع المردوم أما الأبالة في الجزء الشمالي حديثهم لين وبه جرجرة وتطويل للنغم وانعكس كل ذلك على إيقاع الجراري الدوبيت. وهنالك نوع آخر من التراث الكردفاني يعرف بالهسيس وهو نوع من الغناء عند قبائل كردفان وغناء الهسيس شبيه بغناء وكرير الجرارى إلا أن الهسيس أسرع في إيقاعه عند أداء الغناء والرقص والكرير. ويبنى بيت الهسيس في الغالب إلى ثلاث شطرات في حين أن بيت الجرارى يبنى في أربع شطرات وتغني الفتيات أغاني الهسيس بجانب الرقص والتصفيق ويقوم الرجال بالرقص والضرب على الأرض بالأرجل ورقص الفتيات في حلقة الهسيس يماثل حركة مشي الأبل وتقدم أغاني الهسيس في مناسبات الزواج والختان وتتناول الفخر والاعزاز بالقبايل والغزل بالمحبوب والكرم والشجاعة والعديد من القيم الجميلة قديما كان يصاحب الهسيس (البطان) حيث يقوم العريس بجلد شباب الحي واصدقائه وهي عادة قديمة لعلها انتقلت إلى تلك الديار من وسط وشمال السودان وقد بدأت تلك العادة في الاندثار الا ان بعض القبائل مازلت تتمسك بها مثل قبيلتي دارحامد والمجانين في شمال كردفان. ومن التراث الكردفاني رقصة التويا وهي نوع من الغناء والرقص تمارسه بعض القبائل من رعاة الإبل في كردفان وغناء التويا يؤدية الرجال فقط حيث يقوم المغنى الرئيسى بأداء الدور الأساسي المتمثل في أداء المقاطع الرئيسية للأغنية ويقوم الكورس بأداء مطلع الأغنية والذي يتكرر ما بين أبيات القصيدة وغالباً ما تؤلف التويا من جملتين أو عبارتين موسيقيتين في صورة دائرية اللحن تعطيه الاستمرارية بعرض كلمات جديدة يكسر بها المؤدي رتابة اللحن وروتين الأداء. اما رقصة والنقارة عند قبائل المسيرية والبقارة هي رقصة شعبية من الثقافة والتراث السوداني الراسخ تُقام في الأفراح والأعياد الرسمية والشعبية والاحتفالات وهي تُعبِّر عن الأفراح أيا كان نوعها أو طريقة أدائها.والنقارة آلة موسيقية تقليدية منتشرة في مختلف أنحاء السودان تُستخدم في العزف والرقص والاحتفالات الشعبية يُطلق مصطلح نقارة للدلالة على آلة النقر نفسها وعلى الرقصة المصاحبة لإيقاعها وكذلك على المكان الذي تُقام فيه تلك الرقصة تتكوّن النقارة عادةً من مجموعة طبول أسطوانية متفاوتة الأحجام تُنحت من جذوع الأشجار الصلبة وتُغطّى بجلود الأبقار من الجانبين وترابط بالسيور او جلد البقر وتُعزف باستخدام عصي خاصة لتنتج إيقاعات قوية ومتداخلة يختلف شكل النقارة وطريقة أدائها من قبيلة إلى أخرى،
وتُعد رقصة النقارة من الرقصات السريعة التي تشترك فيها النساء والرجال وغالباً ما تُستخدم عدة نقرات معاً لإنتاج مزيج من الإيقاعات
وتُعد الرقصة جزءاً أساسياً من التراث والمهرجانات الثقافية. اما الدلوكة فهي أبرز ركائز التراث الشعبي السوداني العريق وتمثل جزءاً أصيلاً وثابتاً من الهوية الثقافية لمنطقة كردفان حيث تلازم الأفراح والاحتفالات وطقوس الزواج التقليدية هي آلة إيقاعية تصنع من الطين المخلوط بالقش تُغطى بجلد البقر وتُشكل أساساً لغناء البنات السيرة الكردفانية عند الضرب عليها براحة اليد تنتج إيقاعات قوية ومتنوعة لا تزال تحتفظ بخصوصيتها رغم دخول الآلات الحديثة.
تعود أصول الدلوكة إلى التراث الشعبي القديم وتُشير بعض المراجع إلى ارتباطها بسلطنة دارفور قبل انتقالها وانتشارها في أواسط السودان في شمال كردفان تحديداً تُعد الدلوكة جزءاً لا يتجزأ من طقوس البديرية والجوامعة حيث تمتزج دقاتها بالتصفيق والأغاني المميزة. تستخدم بشكل أساسي في رقيص العروس والسيرة (موكب العريس) والاحتفالات الاجتماعية المختلفة. وقدحافظت الدلوكة على مكانتها كآلة موسيقية تقليدية تعبر عن روح التراث محققةً استمراريتها عبر الأجيال في مختلف مناطق كردفان.
رقصة الكرنق هي موروث ثقافي وفني أصيل لقبائل النوبة بجنوب كردفان وهي تجسد القوة البدنية والاحتفاء بمواسم الحصاد وتوثيق الأنساب والأحداث المجتمعية تعتمد على ضرب الأرض بقوة برجل واحدة في حلبة الرقص بمصاحبة آلة الربابة والإيقاعات وهي من أكثر الإيقاعات انتشاراً في جبال النوبة ويطلق على الآلة الموسيقية التي تعد من أنواع الطبول المصنوعة من الخشب والجلد الربابة كما يطلق الاسم نفسه على الرقصة بينما لـ(الكرنق) آلة موسيقية مساعدة تعزف على وتيرة واحدة لا تتغير ويحدث العازف الماهر على الآلة تنويعات عدة. وتعد تعبيراً عن الهوية الاجتماعية الإنتاجية لقبائل النوبة. ناتي الي رقصة الدرملي تعتبر من احدث رقصات البقارة وأجمل الرقصات الشعبية السودانية. نشأت لاول مرة في المنطقة الشرقية من اقليم جنوب كردفان. وفي تلودي وكلوقي والليري وماحولها ثم انتقل الدرملي لبقية بوادي كردفان تطور الدرملي بشكل مواكب ولا فت للانظار عند الحوازمة والكنانة واولاد حمىد والمسيرية وغيرهم من المجموعات وهي رقصة حديثة هجين مقتبسة من التراث القديم والمشترك مع غالبية الرعاة ومن أشهر اغنيات الدرملي (الجنزير التقيل البجرا ياتو البيوقد نارآ بدفاها هو ياولد ام درجات المؤصل ماك نفو يوم الحار الزول بلقى اخو)
هنالك أيضا رقصة الطمبور
التي تعد جزءاً أصيلاً من الموروث الثقافي والفني في منطقة كردفان حيث يُستخدم في غناء المحلي الشائع ويشكل ركيزة أساسية في التعبير عن حياة المجتمع الكردفاني خاصة لدى قبائل الحمر والبديرية والجوامعة ودارحامد وغيرهم. يمثل فن الطمبور في كردفان دمجاً بين الإيقاعات التراثية الأصيلة والكلمات المغناة التي تعبر عن البيئة والثقافة المحلية ويختلف عن الطمبور في شمال السودان الذي تصاحبه الايقاعات الموسيقية. ومن التراث الكردفاني رقصة الكمبلا التي تحظى بشعبية كبيرة وتقليد اجتماعي يمارس في فصل الخريف احتفاءً بالأمطار كما تؤدى هذه الرقصات احتفاءً بالموسم الزراعي وتُدشن هذه الطقوس قبيل الأعراس والمناسبات السعيدة وهي مهرجان ينتظره أعضاء القبيلة ويحضّرون له نوعية خاصة من الأزياء وأدوات الزينة وترافقها أغاني وأهازيج عن الشجاعة والكرم والأمل وتترتب رقصة الكمبلا بواسطة نُظم معقدة وطقوس مرتبة بدقة عند قبائل النوبة وتتوارثها الأجيال جيلًا بعد جيل وتؤدى كرقصة شعبية لها ممارسات لا تخرج عن نطاقها إطلاقًا مهما كانت الظروف لأنها تراث نوبي تمارسه بعض القبائل وهي اللقوري والصبوري و منشأ الكمبلا ميري ومورتا وكادقلي وكوفا وتشكلّ الكمبلا موروثًا هامًا لهذه القبائل لما تصاحبه من نظم صارمة وأهازيج تعبّر عن أهالي المنطقة وتؤدى الكمبلا كما هو متعارف عليه بزي موحد وربط قرون الأبقار على الرأس وأحكامها برباط قوي بطريقة معينة وقوية حتى تكون ثابتة عند طلوع الجبل أو الرقص أو الجري لمسافة بعيدة وفي الكمبلا يقمن النساء بالغناء الجماعي والرجال يؤدون دور (الكورس) وأثناء الرقص يقوم الرجال بتقليد خوار الثور وهو الرمز الأول في رقصة الكمبلا فقرونه تعبّر عن قوة الصبر والتحمّل ودائمًا ما تشير أغاني الكمبلا في معانيها إلى الشدة والقوة ونجاح الموسم الزراعي وللأبطال المصارعة والمتسابقين وللكمبلا أدوات خاصة بها حتى تكتمل مثل الرحط التي تربط على خصر الرجل والسعف المنسوج الذي يربط على الارجل وحمل الريشة او السوط. هذا جزء من موروثنا الثقافي الكردفاني الذي يمثل ثقافة شعبية راسخة لمختلف قبائلها وإيقاعاتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى