
عثمان ميرغني يكتب : وشكلتنا في محلها
عثمان ميرغني
مئات الآلاف من طلاب الشهادة الثانوية السودانية في ولايات دارفور وبعض ولايات كردفان يواجهون مصيرًا مجهولًا إن لم يتمكنوا من الجلوس للامتحانات بعد شهرين (أبريل 2026).
حسب الترتيبات الحالية، يتطلب الأمر انتقال هؤلاء الطلاب إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة السودانية. وعلاوة على صعوبة تحركهم أمنيًا ولوجستيًا، فإن الغالبية العظمى لا تملك القدرة المالية لذلك.
حرمان هؤلاء الطلاب من الامتحان يُعدّ تكريسًا عمليًا لانفصال بعض مناطق السودان عن الدولة والشرعية، وبداية الطريق نحو التقسيم وتفكك الدولة السودانية.
الأمر ليس حدثًا عاديًا يمكن تعويضه مستقبلًا بامتحان آخر، بل هو خصم من أعمار جيل كامل، وقد يدفع اليأس آلاف الطلاب إلى مغادرة قطار التعليم قنوطًا من مستقبل آمن، فيتراكم الغبن على الدولة التي لا تضع لذلك وزنًا في سياساتها.
إنها مسؤولية الدولة السودانية أن تكون أحرص من أسر الطلاب على مستقبلهم؛ فهم بنات وأولاد الوطن الذين يصنعون مستقبله. ولا أتصور أن تعلّق الدولة مصيرهم في انتظار نهاية الحرب، فلا أحد يملك مفاتيح الغيب ليؤجلهم إلى ميعاد غير محدد.
من الحكمة أن تتولى الحكومة السودانية ترتيب إجلاس هؤلاء الطلاب للامتحان في مناطقهم الواقعة تحت سيطرة التمرد.
تُشكّل الحكومة لجان امتحانات من المدرسين والمراقبين وترسلهم إلى مراكز الامتحان في ولايات دارفور وكردفان تحت حراسة الشرطة السودانية، وفق ترتيبات مدعومة دوليًا وإقليميًا.
بالضرورة، يتطلب إنجاز ذلك تفاهمات مع قيادة التمرد، ولا حرج في ذلك بالنظر إلى الأهداف المرجو تحقيقها لمصلحة هؤلاء الطلاب وأسرهم والدولة السودانية التي تستثمر في مستقبلهم.
لا أحد يعرف على وجه الدقة كيف تم التفاهم حول إدارة منطقة هجليج النفطية.. لكننا نرى النتيجة على الأرض: عاد المهندسون والفنيون والعمال إلى مواقعهم التي أخلوها بعد هجوم التمرد واحتلالها، والآن يتدفق النفط بصورة طبيعية تحت حراسة قوات من دولة جنوب السودان.
بالآلية ذاتها، وربما بالطريقة ذاتها، نريد أن نرى بناتنا وأولادنا في دارفور وكردفان يجلسون لامتحان الشهادة.
(وشكلتنا في محلها)
#حديث_المدينة الأحد 8 فبراير 2026









